تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠١
مصحف ، إنّي لأرجو أن يكون خلفا من خلف ، وجعل أبو سفيان يفحص بيده مرة ، ويركض [١] الأرض برجله أخرى ، ثم دفع البعير إلى عثمان ، [فقال علي :][٢] فأي مكرمة أسنى ولا أفضل من هذه لعثمان رحمة الله عليه ، حتى مضى أمر الله فيمن أراد ، ثم إن أبا سفيان دعا بصحفة كثيرة الإهالة ثم دعا بطلمة [٣] ، فقال : دونك يا أبا عبد الله ، فقال أبو عبد الله : قد خلّفت النبي ٦ على حدّ لست أقدر أن أطعم ، فأبطأ أبو عبد الله ، فقال رسول الله ٦ : «قد أبطأ صاحبنا ، بايعوني» ، قال : فقال أبو سفيان إن فعلت وطعمت من طعامنا رددنا عليك البغير برمّته [٤] ، فقال أبو عبد الله : من طعام أبي سفيان ، وأقبل عثمان بعد ما بايعوا النبي ٦ ، فأقبل عثمان إلى رسول الله ٦ ثم قال علي : أناشدكم الله هل تعلمون معاشر المهاجرين والأنصار أن جبريل أتى النبي ٦ فقال : يا محمّد لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي ، فهل تعلمون هذا كان لغيري؟ أنشدكم الله ، إن جبريل نزل على رسول الله ٦ فقال : يا محمّد إن الله يأمرك أن تحبّ عليا وتحبّ من يحبه ، فإنّ الله يحب عليا ويحبّ من يحبّه ، قالوا : اللهم نعم قال : أناشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ٦ قال : لما أسري به إلى السماء السابعة فقال : «رفعت إلى رفارف من نور ، ثم رفعت إلى حجب من نور» ، فأوعز إلى النبي ٦ أشياء ، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب : يا محمّد [نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي ، تعلمون معاشر المهاجرين والأنصار كان هذا؟ فقال أبو محمد :][٥] ـ يعني عبد الرّحمن بن عوف ـ من بينهم : سمعتها من رسول الله ٦ وإلّا فصمتا. تعلمون أن أحدا كان يدخل المسجد غيري جنبا قالوا : اللهمّ نعم [٦] ، هل تعلمون أنّي كنت إذا قاتلت عن يمين النبي ٦ قاتلت الملائكة عن يساره ، قالوا : اللهمّ نعم ، فهل تعلمون أن رسول الله ٦ قال : «أنت مني منزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» وهل تعلمون أن رسول الله ٦ كان اخا [٧] بين الحسن والحسين ، فجعل رسول الله ٦ يقول : يا حسن مرتين ، فقالت فاطمة : يا
[١] ركض الأرض برجله أي ضربها.
[٢] الزيادة للإيضاح عن المختصر ١٦ / ١٥٦ والمطبوعة.
[٣] الأصل : بظلمة ، والمثبت عن م ، والطلمة : الخبزة.
[٤] الرمّة : الحبل الذي يشد في عنق البعير.
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
[٦] في المطبوعة : اللهم لا.
[٧] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «احا» وكتب محققها : كذا في الأصول. وفي المختصر : «اخا» وانظر ما كتبه محققه حولها ، فثمة بحث جيد بشأنها.