تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٤
حدّثنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن ـ لفظا ـ وأبو القاسم بن السّمرقندي ـ بقراءتي عليه ـ قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا محمّد بن عبد الله بن الحسين ، نا محمّد بن هارون الحضرمي ، نا سوّار بن عبد الله العنبري القاضي ، نا عبد الرّحمن بن مهدي ، نا حمّاد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد بن المسيّب ، قال : قال طلحة بن عبيد الله [١] حين قتل عثمان [٢] :
| [فقد ضيعت حين تبعت سهما][٣] | ندامة ما ندمت وقلّ حلمي [٤] | |
| ندمت ندامة الكسعي [٥] لما | شريت رضا بني جرم [٦] برغمي |
قال : وكانت المرأة تجيء في زمان عثمان إلى بيت المال ، فتحمل وقرها ثم تقول : اللهم بدّل ، اللهم غيّر ، فقال حسان بن ثابت حين قتل عثمان [٧] :
| قلتم بدّل فبدّلتم به [٨] | سنة حرّى وحربا كاللهب | |
| ما نقمتم من ثياب خلفة | وعبيد وإماء وذهب |
قال : وقال أبو حميد أخو بني ساعدة وكان فيمن شهد بدرا ، وكان فيمن جانب عثمان ، فلما قتل قال :
والله ما أردنا [٩] قتله ، ولا كنا نرى أن نبلغ منه القتل ، اللهم إنّ لك عليّ أن لا أفعل كذا [١٠] ، ولا أضحك حتى ألقاك.
أنبأنا أبو غالب محمّد بن محمّد بن أسد العكبري ، أنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، أنا
[١] الأصل وم و «ز» : عبيد الله.
[٢] من أبيات تمثل بها طلحة بن عبيد الله ، راجع تاريخ الطبري ٤ / ٥٠٨ والكامل لابن الأثير بتحقيقنا ٢ / ٣٣٨.
[٣] زيادة صدره عن المصدرين السابقين.
[٤] عجزه في الطبري وابن الأثير : سفاها ما سفهت وضل حلمي.
[٥] يضرب به المثل في الندامة وسفاهة الرأي ، والكسعي رجل كانت له قوس ، فرمى عليها من الليل حمرا من الوحش ، فظن أنه قد أخطأ وكان قد أصاب ، فغضب أنه قد أخطأها فكسر قوسه ، ولما أصبح رأى خمسا من العير مقتولة وفيها سهامه فندم على كسر قوسه وعض يده وقطع إبهامه ندما.
انظر مجمع الأمثال ٢ / ٤٠١ الفاخر ص ٩٠.
[٦] في ديوان الحطيئة : رضا بني سهم ، ومثله في الطبري ابن الأثير.
[٧] من أبيات قالها حسان بن ثابت ، ديوانه ص ٧٩ ، والبداية والنهاية بتحقيقنا ٧ / ٢١٧.
[٨] في المصدرين : فقد بدلكم.
[٩] الأصل : «ردنا» والمثبت عن م و «ز».
[١٠] الأصل : «كذبا» والمثبت عن م و «ز».