تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٠
عن يزيد بن أبي حبيب ، قال :
كان عمر بن الخطّاب أمّر على الشام بعد يزيد بن أبي سفيان معاوية بن أبي سفيان ، وعمير بن سعد الأنصاري ، وأمّر على الكوفة المغيرة بن شعبة الثقفي ، وأمّر على البصرة أبا موسى الأشعري ، عبد الله بن قيس ، وأمّر على أهل مصر عمرو بن العاص ، فقتل عمر ، ولم يخلع أحدا منهم ، فاستخلف عثمان ، فنزع عمير بن سعد ، وجمع الشام لمعاوية كله ، ثم نزع عمرو بن العاص ، وأمّر عبد الله بن سعد ، فقال أناس : نزع عمرا وقد كان رسول الله ٦ أمّره وأمّر ابن سعد ، فكانت تلك فتنة في أنفسهم ، ثم نزع أبا موسى الأشعري ، وأمّر الوليد بن عقبة ، قالوا : أمّر الفاسق وخلع أبا موسى ، وأظهر الناس في ذلك قالة سوء ، وكتب أهل الآفاق بذلك بعضهم إلى بعض ، ثم إنّ عثمان أمّر عبد الله بن سعد على أهل الشام وأهل مصر غزوة ذات الصّواري ، ففتح الله لأهل الإسلام يومئذ فتحا عظيما ، وكان معاوية بن حديج غزا تلك السنة بغزاوة [١] أمّره عليها عثمان ، ففتح ذلك الحصن ، وأمر له عثمان بالخمس مما أصاب لنفسه ، وذلك سنة أربع وثلاثين ، ثم أنّ عبد الله بن سعد وفد إلى عثمان برجال من أهل مصر ، فأخبروه بالذي فتح الله لهم ولأهل الإسلام ، فكتب عثمان بذلك الفتح إلى الأجناد ، واستخلف عبد الله بن سعد على أهل [٢] مصر حين وفد إلى عثمان ، السائب بن هشام رجلا من بني عامر بن لؤي ، وجعل الخاتم بيد سليم بن عتر [٣] التجيبي ، فبينا عبد الله بن سعد عند عثمان معه وفد إذ أقبل [٤] راكب بعثه صاحب منهل من مناهل المدينة ، حتى دخل إلى عثمان فأخبره أن ركبا من أهل مصر مروا بنا ، معهم السلاح والخيل فراعنا ذلك ، فأشفق عثمان ، فأرسل إلى عبد الله بن سعد ، فقال : يا أبا يحيى ، أخبرني كيف تركت أهل مصر؟ قال : تركتهم على ما يحبّ أمير المؤمنين في طاعتهم ، فهل بلغك يا أمير المؤمنين شيء؟ ثم قدم راكب آخر بعثه صاحب ذي المروة ، فأخبر عثمان أنّ ركبا [٥] من أهل مصر نزلوا ذا المروة معهم السلاح والخيل ، قد احتقبوا [٦] الدروع ، عليهم رجل يقال له عبد الله بن بديل ، فلما بلغ ذلك عثمان استيقن إنّما يراد نفسه ، فأرسل إلى عمرو بن العاص وهو بالمدينة قد أنكحه عثمان
[١] كذا بالأصل وم و «ز». يقال : غزاهم غزوا وغزوانا وغزاوة (انظر تاج العروس بتحقيقنا : غزو).
[٢] استدركت اللفظة على هامش م وبعدها صح.
[٣] ضبطت عن الاكمال.
[٤] بالأصل : «إذا راكب» والمثبت والزيادة عن م و «ز».
[٥] الأصل : راكبا ، والتصويب عن م و «ز».
[٦] أي احتملوها من الخلف (اللسان : حقب).