تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٠
فو الله ما زال الحديث يجري بيني وبينهم ، فإذا هم من شيعة عثمان ، فأطلعتهما على أمري ، وأنبأتهما بخبري ، فأرشداني الطريق ، وأمراني برأيهما لي ، قال : فقدمت إلى عائشة ، فدفعت إليها كتاب معاوية ، فقالت : يا بنيّ ألا أحدثك شيئا سمعته من رسول الله ٦؟ قلت : بلى يا أم المؤمنين ، قالت : فإنّي كنت عنده أنا وحفصة يوما من ذلك فقال النبي ٦ : «لو كان عندنا رجل يحدّثنا» فقلت : يا رسول الله ألا أبعث لك إلى أبي بكر ، فسكت ، ثم قال : «لو كان عندنا رجل يحدّثنا» ، فقالت حفصة : ألا أبعث لك إلى عمر ، فسكت ، ثم دعا إنسانا فأسرّ إليه سرا ، ثم أرسله ، قالت : فما كان شيئا حتى أقبل عثمان ، فجلس إليه بوجهه وحديثه ، قالت : فسمعته يقول : «يا عثمان إنّ الله لعله يقمّصك [١] قميصا ، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه» يقول ذلك ثلاث مرّات ، قلت : يا أم المؤمنين فأين كنت عن هذا الحديث؟ قالت : يا بني لقد نسيته ، حتى ما ظننت أنّي سمعته.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، حدّثني عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل [٢] ، حدّثني أبي ، نا عبد الرّحمن بن مهدي ، نا معاوية ، عن ربيعة ـ يعني : بن يزيد ـ عن عبد الله بن أبي قيس أن النعمان بن بشير حدّثه قال :
كتب معي معاوية إلى عائشة قال : فقدمت [على عائشة ، قال : فدفعت][٣] إليها كتاب معاوية ، فقالت : يا بني ألا أحدّثك بشيء سمعته من رسول الله ٦؟ قلت : بلى ، قالت : فإنّي كنت أنا وحفصة يوما من ذاك عند رسول الله ٦ ، فقال : «لو كان عندنا رجل يحدّثنا» ، فقلت : يا رسول الله ألا أبعث إلى أبي بكر ، فسكت ، ثم قال : «لو كان [عندنا رجل يحدّثنا [٤]»] ، فقالت حفصة : ألا أرسل لك إلى عمر ، فسكت ثم قال : «لا» ، ثم دعا رجلا فسارّه بشيء ، فما كان إلّا أن أقبل عثمان ، فأقبل عليه بوجهه وحديثه ، فسمعته يقول له : «يا عثمان إنّ الله لعله أن يقمّصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه» ثلاث مرات. قال : فقلت : يا أم المؤمنين ، فأين كنت عن هذا الحديث؟ قالت : يا بني ، والله لقد أنسيته ، حتى ما ظننت أنّي سمعته [٨٠٠١].
أخبرنا أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن البدن ، نا أبو الحسين بن
[١] قمصك قميصا أي سيلبسك لباس الخلافة (القاموس المحيط).
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٩ / ٤٨٦ رقم ٢٥٢١٦.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م والمسند.
[٤] الزيادة عن م والمسند.