تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥
شئت ، وقد بدأت بك ، فقال : جميعا أو فرادى؟ فقصد عليّ موضع الجنائز ، وقال : أذهب إلى عنقه في آخر الليل ، فقلت : إنّ خالي أرسلني إليك ، فقال : هل أرسل معي إلى غيري؟ قلت : نعم إلى علي : قال : فسألته يعني بأينا يبدأ؟ قال : سألته ، قال : بأيهما شئت ، وقد بدأت بعليّ ، وهو ينتظر على موضع الجنائز ، فخرجت أنا وعثمان حتى جئنا عليا ، ثم خرجنا ثلاثتنا حتى جئنا عبد الرّحمن في مجلسه.
قال : وكان عبد الرّحمن رجلا لا يتكلّف للكلام ولا الخطب ، قال : فما رأيته خطب مثل تلك الليلة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال في قوله : إنّي قد فليت [١] الناس عنكما ، فأشيرا عليّ وأعيناني على أنفسكما ، هل أنت يا عليّ مبايعي إن وليتك هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله ، بعهد الله وميثاقه ، وسنّة الماضين قبل؟ قال : لا ، ولكني على طاقتي ، قال : فصمت شيئا ، ثم تكلم [٢] كلاما دون كلامه الأول ، ثم قال في قوله : إنّي قد فليت [٣] الناس عنكما فاشيرا عليّ وأعيناني على أنفسكما هل أنت يا علي مبايعي إن وليتك هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله ٦ بعهد الله وميثاقه ، وسنّة الماضين قبل؟ قال : لا ، ولكن على طاقتي. قال : ثم قال عثمان : أنا يا أبا محمّد أبايعك إن وليتني هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله وميثاقه وسنة الماضين قبل ـ قالها عثمان في الثلاث ـ قال : ثم كانت الثالثة [٤] ، فقال : اسمع أبا عبد الله ، قد قال ما ترى وعسى الله أن يجعل في ذلك خيرا ، قال : فأحب أن يقوما عنه ، فقال : ما شئتما ، أو إن شئتما ، فقاما عنه ، فقام عبد الرّحمن فاعتمّ [ولبس][٥] السيف ثم خرج إلى المسجد ، فقعد ولا أشك أنه يبايع لعلي لما رأيت من حرصه على عليّ ، قال : فلما صلّيت الصبح رقي عبد الرّحمن على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أشار إلى عثمان ، حجرة [٦] من [٧] الناس ما هو بقريب ، فقال : ادن فبايعوا على سنة الله وسنة رسوله بعهد الله وميثاقه ، فعرفت أن خالي كان أصوب ، أشكل عليه رجلان فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إيّاها.
أخبرنا أبو الحسين [٨] محمّد بن محمّد بن الحسين ، وأبو غالب [٩] أحمد بن
[١] فليت الأمر إذا تأملت وجوهه ونظرت إلى عاقبته ، وفلوت القوم : تخلّلتهم (اللسان).
[٢] الأصل : تكلمت ، والمثبت عن م.
[٣] الأصل وم : قلبت.
[٤] الأصل : الثلاث ، وقوله : «قال : ثم كانت الثلاث» مكرر بالأصل ، والتصويب عن م.
[٥] الزيادة عن م.
[٦] حجرة : ناحية.
[٧] الأصل وم : إلى ، والتصويب عن المطبوعة والمختصر.
[٨] في م : «أبو الحسن محمد بن الحسين» تصحيف.
[٩] الأصل وم : «وأيوب بن» تصحيف.