تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨
أنه ذكر عثمان فقال : جعل كذا ، وجعل كذا ، وجهّز جيش العسرة.
أنبأنا أبو علي الحداد وغيره ، قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة [١] ، أنا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن راشد الأصبهاني ، نا أبو سعيد الجوهري ، نا سعيد بن محمّد الورّاق ، نا فضيل بن غزوان ، نا أبو المغيرة الذهلي ، نا ـ فلفلة الجعفي ـ قال : قال أبو مسعود [٢] :
كنا مع النبي ٦ في غزاة ، فأصاب الناس جرب ، حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين ، والفرح في وجوه المنافقين ، فلمّا رأى ذلك رسول الله ٦ قال : «والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق» ، فعلم عثمان أنّ الله ورسوله سيصدقان ، فاشترى عثمان أربع عشرة راحلة [٣] بما عليها من الطعام ، فوجّه إلى النبي ٦ منها بتسع ، فلما رأى ذلك رسول الله ٦ قال : «ما هذا» [قال :][٤] أهدى إليك عثمان ، فعرف الفرح في وجه رسول الله ٦ والكآبة في وجوه المنافقين ، فرأيت النبي ٦ قد رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء [٥] ، ما سمعته دعا لأحد قبل ولا بعده : «اللهمّ اعط عثمان ، اللهمّ افعل بعثمان» [٧٨٢١].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن سعيد بن محارب بن عمرو الأنصاري الأوسي الإصطخري ، نا أبو الفرج إسماعيل بن علي بخبائه ، نا أبي ، نا أبو اليمان الحكم بن نافع ، عن إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو [٦] ، عن عبد الرّحمن بن جبير الدّوسي ، عن كثير بن مرّة.
أنه سئل علي عن عثمان ، فقال : نعم تسمّى في السماء الرابعة ذا النورين ، زوّجه رسول الله ٦ واحدة بعد أخرى ، ثم قال رسول الله ٦ : «من يشتري بيتا يزيده في المسجد غفر الله له» ، فاشترى عثمان فزاده في المسجد ، فقال رسول الله ٦ : «من يشتري مربد بني فلان فيجعله صدقة على المسلمين غفر الله له» ، فاشتراه عثمان ، فجعله صدقة على المسلمين ، فقال رسول الله ٦ : «من يجهز هذا الجيش ـ يعني جيش العسرة ـ غفر الله له» ، فجهّزهم عثمان حتى لم يفقدوا عقالا [٧٨٢٢].
[١] الأصل وم : زيده ، تصحيف والصواب ما أثبت وضبط ، تقدم التعريف به.
[٢] هو عقبة بن ثعلبة بن عمرو ، أبو مسعود البدري ، له صحبة ، ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ١٣٣.
[٣] بالأصل وم : أربعة عشر.
[٤] الزيادة عن م.
[٥] قسم من اللفظة بالأصل : «عا» والمثبت عن م.
[٦] الأصل : عمر ، والتصويب عن م ، تقدم التعريف به.