تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي [١] ، أنا أبو بكر البيهقي [٢] ابنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل.
قالا : أنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، نا الربيع [بن سليمان][٣] ، نا ابن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن شريك بن أبي نمر [٤] ، عن ابن المسيّب ، عن أبي موسى الأشعري ، قال :
توضّأت في بيتي ، ثم خرجت ، فقلت : لأكونن اليوم مع رسول الله ٦ ، فجئت المسجد ، فسألت عن النبي ٦ ، فقالوا [٥] لي : قد خرج وتوجه هاهنا ، فخرجت في أثره ، حتى جئت بئر أريس [٦] ، وبابها من جريد ، فمكثت عند بابها حتى ظننت أن النبي ٦ قد قضى حاجته ، وجلس ، فجئته ، وسلّمت عليه ، وإذا هو قد جلس على قفّ البئر ، فتوسطه ثم دلّى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه ، فرجعت إلى الباب ، وقلت : لأكوننّ بباب رسول الله ٦ اليوم ، فلم أنشب أن دقّ الباب ، فقلت : من هذا؟ قال : أبا بكر ، قلت : على رسلك ، قال : وذهبت إلى النبي ٦ فقلت : يا نبي الله ، هذا أبو بكر يستأذن ، فقال : «ائذن له وبشّره بالجنّة» ، قال : فخرجت مسرعا حين قلت لأبي بكر ادخل ، ورسول الله ٦ يبشّرك بالجنّة ، قال : فدخل حتى جلس إلى جنب النبي ٦ في القفّ عن يمينه ، ودلّى رجليه ، وكشف عن ساقيه كما صنع رسول الله ٦ ، [ثم رجعت][٧] وقد كنت تركت أخي يتوضّأ وقد كان قال لي : أنا على أثرك ، فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به ، قال : فسمعت تحريك الباب ، فقلت : من هذا؟ قال : عمر ، قلت : على رسلك ، قال : وجئت النبي ٦ ، فسلّمت عليه ، فأخبرته فقال : «ائذن له ، وبشّره بالجنّة» ، قال : فجئت له ، فأذنت له ، وقلت له : رسول الله ٦ يبشّرك بالجنّة ، قال : فدخل حتى جلس مع رسول الله ٦ على يساره ، وكشف عن ساقيه ، ودلّى رجليه في البئر كما صنع النبي ٦ وأبو بكر ، قال : ثم رجعت فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به ـ يريد أخاه ـ
[١] بالأصل وم : الفزاري ، تصحيف ، والصواب ما أثبت وضبط ، والسند معروف.
[٢] أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦ / ٣٨٨ ـ ٣٨٩ باب ما جاء في إخبار النبي ٦ بالبلوى التي أصابت عثمان بن عفان رضياللهعنه.
[٣] الزيادة عن م ودلائل البيهقي.
[٤] بالأصل وم : مريم تصحيف ، والتصويب عن م ودلائل النبوة.
[٥] الأصل وم : قال ، والتصويب عن دلائل النبوة.
[٦] بئر أريس ، كأمير ، معروف بالمدينة قريبا من مسجد قباء.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن الدلائل.