تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨
حازم ، عن أنس بن مالك ، قال :
كان رسول الله ٦ في حائط من حوائط المدينة ، فجاء أبو بكر ، فاستأذن ، فقال رسول الله ٦ : «افتح له ، وبشّره بالجنّة» ، فجلس على رأس البئر ، ودلّى رجليه ، كما رأى رسول الله ٦ صنع ، ثم جاء عمر ، فاستأذن ، فقال : «افتح له وبشّره بالجنّة» ، فدخل ، فصنع مثل ما رآهما صنعوا [١] ، ثم استأذن علي ، فقال : «افتح له وبشّره بالجنّة» ، فصنع مثل ما رآهم صنعوا ، وجاء عثمان ، قال : «افتح له وبشّره بالجنة بعد بلاء شديد يصيبه» ، فلمّا رآه رسول الله ٦ غطّى ركبته ، فقالوا : يا رسول الله ما لك لم تصنع هذا حين جئنا ، وصنعته حين جاء عثمان؟ فقال : «ألا تستحي [٢] من رجل تستحي منه الملائكة» [٧٩٤٨].
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد بن يحيى القصّاع ، أنا جدي لأمي أبو محمّد الحسن بن علي بن عبد الصمد اللّبّاد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الوليد هشام بن محمّد بن جعفر الكندي ، نا أبو عمرو عثمان بن خرّزاذ الأنطاكي الحافظ ، نا أبو صالح محمّد بن عبد الوهّاب الحنفي ، نبأ إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت ، حدّثني أبي ، عن خارجة بن زيد بن ثابت [عن زيد بن ثابت][٣] قال :
كانت عندي أم سعد بن الربيع ، قال : زارهم رسول الله ٦ وهو بالأسواق [٤] ، فعملوا له غداء وبسطوا له نطعا [٥] ، قال : فدق الباب إنسان [٦] ، فقال رسول الله ٦ لرسول لهم : «انظر من هذا؟» قالوا : هذا أبو بكر ، قال : «افتحوا له وبشّروه بالجنّة» ، ثم دق آخر ، فقال : «انظروا من هذا؟» قال : عمر ، قال : «افتحوا له وبشّروه بالجنّة» ، ثم دقّ الباب ، فقال : «انظروا من هذا؟» قالوا : عثمان ، قال : «افتحوا له وبشّروه بالجنّة ، وسيلقى من أمتي غيا» قال : ثم صلى رسول الله ٦ الظهر والعصر في المسجد الذي في الأسواق [٧] حتى اجتمع إليه بعض أصحابه.
[١] كذا بالأصل وم.
[٢] كذا بالأصل ، وفي م : نستحي ، وفي المطبوعة : أستحي.
[٣] الزيادة عن م.
[٤] كذا بالأصل وم : الأسواق ، بالقاف ، وهو تصحيف والصواب الأسواف : بالفاء ، وهو موضع بناحية البقيع (معجم البلدان).
[٥] الأصل وم : قطعا ، والصواب عن المطبوعة ، والنطع : بساط من أدم (اللسان).
[٦] اللفظة غير واضحة بالأصل ورسمها : «لا بستان» كذا ، والمثبت عن المطبوعة.
[٧] انظر ما مرّ حولها قريبا.