تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٦
يكن [له][١] مع رسول الله ٦ صحبة ، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمّد ٦ ، وكان عثمان يستعتب فيهم ، فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمّه ، فولّاهم ، وما أشرك معهم ، وأمرهم بتقوى الله ، ولّى عبد الله بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كان قبل ذلك من عثمان هنّات إلى عبد الله بن مسعود ، وأبي ذرّ ، وعمّار بن ياسر ، فكانت بنو هذيل ، وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ، ومن عصب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد خنقت على عثمان لحال عمّار بن ياسر ، وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح ، فكتب إليه كتابا يتهدده فيه ، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان ، فقتله ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل ، فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب محمّد ٦ في مواقيت الصّلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم ، فقام طلحة بن عبيد الله فكلّم عثمان بن عفّان بكلام شديد ، وأرسلت عائشة إليه ، فقالت : تقدم إليك أصحاب محمّد ٦ وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلّا واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلا ، فأنصفهم من عاملك ، ودخل عليه علي بن أبي طالب ، وكان متكلّم القوم ، فقال : إنّما يسائلونك [٢] رجلا مكان رجل ، وقد ادّعوا قبله دما ، فاعزله عنهم ، واقض [٣] بينهم ، فإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه ، فقال : لهم : اختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليه بمحمّد بن أبي بكر ، فقال : استعمل عليه [٤] محمّد بن أبي بكر ، فكتب عهده ، وولّاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح ، [فخرج][٥] محمّد ومن معه ، فلمّا كان على مسيرة ثلاث [٦] من [٧] المدينة إذا هم بغلام أسود [على بعير][٨] يخبط البعير خبطا ، كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمّد ٦ ما قصتك؟ وما شأنك؟ هارب أو طالب؟ فقال لهم : أنا غلام أمير المؤمنين ،
[١] الزيادة عن م ، و «ز» ، للإيضاح.
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي م : يسألونك ، وهو أشبه.
[٣] بالأصل : واقضى ، والتصويب عن م و «ز».
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» : فقال : «استعمل عليه» وفي المطبوعة : فقالوا : استعمل علينا.
[٥] الزيادة للإيضاح عن م و «ز».
[٦] عن «ز» ، وبالأصل وم : قلت.
[٧] بالأصل : من أهل المدينة ، والتصويب عن م و «ز».
[٨] الزيادة عن م و «ز».