تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٩
يا عثمان إني قاتلك ، قال : كلا يا فلان ، لا تقتلني ، قال : وكيف؟ قال : إنّ رسول الله ٦ استغفر لك يوم كذا وكذا ، فلن تقارف دما حراما ، فاستغفر ورجع ، وفارق أصحابه ، وأقبل عبد الله بن سلام حتى قام على باب الدار ، ينهاهم عن قتله ، وقال : يا قوم ، لا تسلّوا سيف الله عليكم ، فو الله إن سللتموه لا تغمدوه ، ويلكم إنّ سلطان الله اليوم يقوم بالدرة ، وإن قتلتموه لم يقم إلّا بالسيف ، ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله ، والله لئن قتلتموه لتتركنها ، فقالوا : يا ابن اليهودية ، وما أنت وهذا؟ فرجع عنهم ، وكان آخر من دخل عليه ممن رجع [١] إلى القوم محمّد بن أبي بكر ، فقال له عثمان : ويلك ، أعلى الله يغضب ، هل لي إليك جرم إلّا حقه [الذي][٢] أخذته منك؟ فنكل ورجع.
قالوا : ولما خرج محمّد بن أبي بكر وعرفوا انكساره ثار قتيرة ، وسودان بن حمران السّكونيان ، والغافقي ـ يعني ـ فضربه الغافقي بجريدة [٣] معه ، وضرب المصحف برجله ، واستدار المصحف وانتشر ، فاستقرّ بين يديه ، وسالت عليه الدماء ، وجاء سودان بن حمران ليضربه ، فأكبّت عليه نائلة ، واتّقت السيف بيدها ، فتعمّدها ، ونفح [٤] أصابعها فأطنّ أصابع يدها ، وولت ، فغمز أوراكها ، وقال : إنها لكيدة العكيزة [٥] ، ويضرب عثمان فقتله ، وقد دخل على القوم غلمة لعثمان لينصروه ، وقد كان عثمان أعتق من كفه منهم ، فلما رأى [٦] [أحد العبيد][٧] سودان قد ضربه أهوى إليه ، فضرب عنقه ، ووثب قتيرة على الغلام فقتله ، وانتهبوا ما في البيت ، فأخرجوا من فيه ، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى ، فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فضربه فقتله ، ودار القوم فأخذوا [٨] ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء ، وأخذ رجل ملاءة نائلة ، والرجل يدعى كلثوم من تجيب ، فتنحّت نائلة ، فقال : ويح أمك من عكيزة ما أتمّك ، ويضربه [٩] غلام آخر لعثمان فقتله ، وقتل ، وتنادى القوم : أبصر رجل من صاحبه ، وتنادوا في الدار : أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه ، وسمع أصحاب بيت
[١] الأصل : رجل ، والتصويب عن م و «ز».
[٢] سقطت اللفظة من الأصل وم و «ز».
[٣] في الطبري : بحديدة.
[٤] يقال نفحت الرجل بالسيف : تناولته به.
[٥] كذا بالأصل وم و «ز» ، يريد : لجيدة العجيزة.
[٦] الأصل : «أي» والمثبت عن م ، و «ز».
[٧] ما بين معكوفتين زيادة عن المختصر لإيضاح المعنى ، واللفظتان مستدركتان في المختصر بين معكوفتين.
[٨] الأصل وم و «ز» : يأخذوا.
[٩] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : وبصر به.