تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٦
عمر؟ قال : «لا» ، قلت : ابن عمك عليّ؟ قال : «لا» ، قلت : فمن؟ قال : «عثمان» ، فلما جاء قال : «تنحّي» ، فجعل يسارّه ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار وحصر قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال : إنّ رسول الله ٦ عهد إليّ عهدا ، وإنّي صابر نفسي عليه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو محمّد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله ، نا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري ، نا أبو القاسم الصائغ ، نا الحسن ـ وهو ابن عرفة ـ نا محمّد بن خازم [١] أبو معاوية الضرير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة مولى عائشة [٢] عن عائشة قالت :
قال لي رسول الله ٦ ذات يوم : «لو أن عندي بعض أصحابي لشكوت إليه وذكرت له» ، قالت [٣] : فظننت أنه يريد أبا بكر ، فقلت : أدعو لك أبا بكر؟ قال : «لا» ، فقلت : أدعو لك عمر؟ قال : «لا» ، فقلت : أدعو لك عليا؟ قال : «لا» ، فقلت : أدعو لك عثمان؟ فقال : «نعم» ، قالت : فدعوت عثمان ، فلما دخل البيت قال لي رسول الله ٦ : «تنحي» وأدنى عثمان منه ، حتى مسّت ركبته ركبته ، قال : فجعل رسول الله ٦ يحدث عثمان ويحمرّ وجه عثمان ، قالت : ثم قال له : «انصرف» ، فلما كان يوم الدار قيل لعثمان : ألا تقاتل؟ قال : لا ، إنّي قد عاهدت رسول الله ٦ عهدا سأصبر عليه.
قالت عائشة : وكنا نرى أن رسول الله ٦ عهد إليه يومئذ فيما يكون من أمره.
كذا قاله وهو مولى عثمان لا مولى عائشة.
رواه سفيان بن عيينة ، وزيد بن أبي أنيسة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، فجعله من مسند عثمان.
أخبرناه أبو سهل المزكّي ، أنا أبو القاسم السّلمي ، أنا محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو يعلى أحمد بن علي ، نا موسى بن حيّان ، نا ابن أبي الوزير ، نا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي سهلة مولى عثمان بن عفّان ، عن عثمان ، قال : قال رسول الله ٦ : «إنّك ستبتلى بعدي ، فلا تقاتلنّ» [٨٠١٠].
[١] الأصل وم : حازم بالحاء المهملة تصحيف ، والصواب ما أثبت ترجمته في تهذيب الكمال ١٦ / ٢٣٣.
[٢] كذا بالأصل وم : مولى عائشة ، وقد مر أنه مولى عثمان بن عفان ، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢١ / ٢٨٣ وسينبه المصنف في آخر الحديث إلى الصواب.
[٣] الأصل وم : قال.