تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٣٦
| تضاعف ما أسدوا من الخير كله | وما أمر معروف المشاهد كالنّكر |
وقال كعب بن مالك [١] :
| يا للرجال لهمّ [٢] هاج لي حزني | وقد عجبت لمن يبكي على الدّمن | |
| إنّي رأيت أمين الله مضطجعا | عثمان يهدى [٣] إلى الأجداث في كفن | |
| يا قاتل الله قوما كان أمرهم | قتل الإمام الزّكيّ الطّيّب الفطن [٤] | |
| قد قتلوه وأصحاب النبيّ معا | لو لا الذي فعلوا لم نبل بالفتن | |
| قد قتلوه بريئا غير ذي ابن | صلى الإله على وجه له حسن | |
| قد جمع الحلم [٥] والتقوى بمعصمة | مع الخلافة أمرا كان لم يشن | |
| هذا به كان رأي في قرابته | لم يحظ شيئا من الدنيا ولم يخن |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأ رشأ بن نظيف ، أنبأ الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا داود بن المحبّر ، نا أبي المحبّر بن قحذم [٦] ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
لما قتل عثمان بن عفان رثاه كعب بن مالك الأنصاري رضياللهعنه فقال :
| عجبت لقوم أسلموا بعد عزّهم | إمامهم للمنكرات وللغدر | |
| فلو أنهم سيموا من الضيم خطّة | لجاد لهم عثمان باليد والنصر | |
| فما كان في دين الإله بخائن | ولا كان في الأقسام بالضيق الصدر | |
| ولا كان نكاثا لعهد محمّد | ولا تاركا للحق في النهي والأمر | |
| فإن أبكه أعذر لفقدي عدله | وما بي عنه من عزاء ولا صبر | |
| وهل لامرئ يبكي لعظم مصيبة | لفقد ابن عفان الخليفة من عذر؟ | |
| فلم أر يوما كان أعظم ميت | وأهتك منه للمحارم والعتر | |
| غداة أصيب المسلمون بخيرهم | ومولاهم في حالة العسر واليسر |
[١] الأبيات من الأول إلى الرابع في الاستيعاب ترجمة ١٧٧٨ ، وهي في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ٢٤٩.
[٢] في ديوان حسان : «لدمع هاج بالسنن» وفي الاستيعاب : «لأمر هاج لي حزنا.
[٣] في ديوان حسان : عثمان رهنا لدى الأجداث والكفن.
[٤] الاستيعاب : الردن.
[٥] الأصل وم : الحكم ، والمثبت عن «ز».
[٦] بالأصل : «داود بن المخير بن فحذه» وفي م و «ز» : «داود بن المخير ثنا أبي المخير بن فحده» والصواب ما أثبت ، انظر ترجمة داود بن المحبر بن قحذم في تهذيب الكمال ٦ / ٤٢.