تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٣
وكتب عثمان إلى أهل الشام يستمدّهم حين حصر [فضرب][١] معاوية بعثا على أهل الشام على أربعة آلاف ، وكان قائدهم أسد بن كرز جد خالد بن عبد الله القسري ، فبلغ الذين حصروه أنه قد استغاث بأهل الشام ، وقد أقبل إليه أربعة آلاف مددا ، فخافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام قتال ، فعجلوا ، فأحرقوا باب عثمان وألقوا عليه التراب والحجارة ، وكان في الدار مع عثمان قريب من مائتي رجل فيهم : الحسن بن علي بن أبي طالب [٢] ، وعبد الله بن الزبير ، فاستعمل عثمان على أهل الدار عبد الله بن الزبير ، وفلان بن الأخنس الثقفي على أهل الميمنة ، ومروان على الميسرة ، وهمّ بالقتال ، فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم ، فقال : جزاكم الله خيرا ، قد وفّيتم بالبيعة ، وقد بدا لي أن لا أقاتل ، ولا يراق فيّ محجمة [دم][٣] ففتح لهم سدّة في داره ، فخرجوا منها ، وغضب مروان بن الحكم ، فاختبأ في بعض بيوت الدار ، فلمّا أحرق الباب وألقي عليه التراب والحجارة رجع عثمان ففتح المصحف يقرؤه ، إذ دخلت عليه جماعة ليس فيهم من أصحاب النبي ٦ ، ولا من أبنائهم أحد ، فلما وصلوا إليه قاموا خلفه عليهم السلاح ، فقالوا : بدّلت كتاب الله وغيّرته ، قال عثمان : كتاب الله بيني وبينكم ، فضربه رجل منهم على منكبه فبدر منه الدم على المصحف ، وضربه آخر ، فلما كثر الضرب غشي عليه ، ونساؤه مختلطين [٤] مع الرجال ، فضجّ النساء وغشي عليه ، وجيء بماء فمسح على وجهه ، فأفاق ، فدخل محمّد بن أبي بكر عند ذلك وهو يرى أنه قد قتل ، فلمّا رآه قاعدا ، قال : لا أراكم قياما حول نعثل ، وأخذ بلحيته ، فجرّه من البيت إلى باب الدار ، وهو يقول : بدّلت كتاب الله وغيّرته يا نعثل ، فقال عثمان : لست بنعثل ولكني أمير المؤمنين ، وما كان أبوك يأخذ بلحيتي ، فقال محمّد : لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول (أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا)[٥] ، ودخل رجل من كندة من أهل مصر مخترط السيف ، فلما أفرجوا ، فأفرجوا ، فطعن في بطنه ، وخلفه امرأته بنت الفرافصة الكلبية ، [تمسك السيف][٦] فقطع أصابعها.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السّيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة [٧] ، نا ابن عليّة ، نا ابن عون ، عن الحسن قال : أنبأني وثاب قال :
[١] الزيادة للإيضاح عن م و «ز».
[٢] الأصل و «ز» ، وم : طلحة ، والصواب ما أثبت.
[٣] الزيادة عن «ز» ، وم.
[٤] كذا بالأصل و «ز» ، وم.
[٥] سورة الأحزاب ، الآية : ٦٧.
[٦] الزيادة بين معقوفتين عن «ز» ، وم.
[٧] تاريخ خليفة بن خيّاط.