تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٥
قبض رسول الله ٦ فبايع أصحاب رسول الله ٦ كلّهم أبا بكر رضياللهعنه ، ورضوا به ، من غير قهر ولا اضطهاد ، ثم إن أبا بكر استخلف عمر ، فاستأمر المسلمين في ذلك ، فبايعه أصحاب رسول الله ٦ أجمعون ، ورضوا به ، من غير قهر ولا اضطهاد ، فلما حضر عمر الموت جعل الأمر شورى [١] إلى ستة نفر من أصحاب رسول الله ٦ ، من أهل بيت رسول الله ٦ وأصحابه والحواريين ، ولم يأل [٢] النصيحة لله ولرسوله ٦ ، وللمؤمنين جهده ؛ وكره عمر أن يولي منهم رجلا ، فلا تكون [٣] إساءة إلّا لحقت عمر في قبره ، فاختار أهل الشورى عثمان بن عفّان ، فبايعه أصحاب رسول الله ٦ أجمعون والتابعون لهم بإحسان ، ورضوا به من غير قهر واضطهاد.
قال جعفر بن برقان ومحمّد بن يزيد الرّقّيان : قال ميمون بن مهران :
فلم يزل ـ يعني أمر الناس ـ على عهد أبي بكر وعمر مستقيما ، كلمتهم واحدة ، ودعواهم جماعة حتى قتل عثمان بن عفّان.
قال كثير بن مروان : فقلت لجعفر بن برقان : فما الذي نقموا على عثمان؟ قال جعفر : قال ميمون : إنّ أناسا أنكروا على عثمان ، جاءوا بما هو أنكر منه ، أنكروا عليه أمرا هم فيه كذبة ، وإنهم عاتبوه فكان فيما عاتبوه أنه ولّى رجلا من أهل بيته ، فأعتبهم وأرضاهم ، وعزل من كرهوا ، واستعمل من أرادوا ، ثم إنّ فسّاقا من أهل مصر وسفهاء من أهل المدينة دعاهم أشقاهم إلى قتل عثمان ، فدخلوا عليه منزله ، وهو جالس معه [مصحف][٤] يتلو فيه كتاب الله ، ومعهم السلاح ، فقتلوه صابرا محتسبا ، ;.
وإنّ الناس افترقوا عن قتله على أربع فرق ، ثم فصل [٥] منهم صنف آخر فصاروا خمسة أصناف : شيعة عثمان ، وشيعة علي ، والمرجئة ، ومن لزم الجماعة ، ثم خرجت الخوارج بعد حيث حكم عليّ الحكمين ، فصاروا خمسة أصناف ، فأما شيعة عثمان فأهل الشام وأهل البصرة ، قال أهل البصرة : ليس أحد أولى بطلب دم عثمان من طلحة والزبير ، لأنهما من أهل الشورى ، وقال أهل الشام : ليس أحد أولى [بطلب دم عثمان][٦] من أسرة عثمان وقرابته ،
[١] في «ز» : لشورى إلى ستة.
[٢] بالأصل وم و «ز» : يألوا.
[٣] بالأصل وم و «ز» : يكن.
[٤] سقطت من الأصل وم و «ز» ، والزيادة عن المطبوعة ، واللفظة مستدركة فيها أيضا.
[٥] الأصل وم و «ز» : فضل.
[٦] بياض بالأصل ، والمستدرك بين معكوفتين عن هامش «ز» ، وم.