تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٨
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ـ هو [ابن][١] البنّا ـ ، قالا : أنا أبو يعلى محمّد بن الحسين ، ثنا جدي لأمي أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا [٢] الدقاق ـ من لفظه ـ نا أبو عبد الله محمّد بن مخلد ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن الحسن الحريري ـ إملاء من أصله ـ نا عثمان بن عبد الله القرشي بالبصرة ، نا يوسف بن أسباط عن محلّ الضّبّي [٣] ، عن إبراهيم النّخعي عن علقمة ، عن أبي ذرّ ، قال :
لما كان أوّل يوم في البيعة لعثمان (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ)[٤] ، قال أبو ذرّ : اجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد ، ونظرت إلى أبي محمّد ـ يعني عبد الرّحمن بن عوف ـ قد اعتجر بريطة ، وقد اختلفوا ، إذ جاء أبو الحسن ـ بأبي هو وأمي ـ فلما أن بصروا بأبي الحسن [علي][٥] بن أبي طالب سرّ القوم طرّا ، فأنشأ علي وهو يقول : إنّ أحقّ ما ابتدأ به المبتدئون [٦] ، ونطق به الناطقون ، وتفوّه به القائلون حمد الله ، وثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على النبي ٦ ، فقال : الحمد لله المتفرد بدوام البقاء ، المتوحد بالملك ، الذي له الفخر والمجد والسناء ، خضعت الآلهة لجلاله ـ قال عثمان بن عبد الله : يعني الأصنام ـ وكلّما عبد من دونه ، ووجلت القلوب من مخافته ، فلا عدل له ولا ند له ، ولا يشبهه [٧] له أحد من خلقه ، ويشهد له بما شهد به لنفسه ، وأولو العلم من خلقه أن لا إله إلّا هو ، ليست له صفة تنال ، ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال. المدر صوب الغمام ، ببنات النطاف ومنهطل الرباب ، بوابل الطلّ وبين الفيافي من الآكام بتشقيق الدمن وأنيق الزهر ، وأنواع المتحسن من النبات ، وشق العيون من جيوب المطر إذ شبعت الدلّاء حياة للطير والهوام ، والوحش وسائر الأنام [٨] ، فسبحان من يدان لدينه ولا يدان بغير دينه دين ، وسبحان الذي ليس له صفة نعت موجود ، ولا حد محدود ، وأشهد أن محمّدا [٩] ٦ عبده المرتضى ، ونبيه [١٠] المصطفى ورسوله المجتبى ، أرسله الله إلينا كافة والناس أهل عبادة الأوثان وخضوع الضلالة يسفكون دماءهم ويقتلون أولادهم ، ويخيفون سبيلهم ، عيشهم الظلم ، وأمنهم الخوف ،
[١] الزيادة لازمة للإيضاح.
[٢] الأصل وم : حنيفا ، تصحيف والصواب ما أثبت ، وقد مرّ التعريف به قريبا.
[٣] محل ضبطت عن تقريب التهذيب بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام. ترجمته في تهذيب الكمال ١٧ / ٤٧٢.
[٤] سورة الأنفال ، الآية : ٤٢.
[٥] الزيادة عن م.
[٦] أقحم بعدها بالأصل : الناطقون.
[٧] الأصل : شبيه ، وفي م : يشهد.
[٨] في م : سائر الأنام والأنعام.
[٩] الأصل : محمد ، والمثبت عن م.
[١٠] بالأصل : «ونبيه المرتضى ونبيه المصطفى» والمثبت يوافق م.