تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٦
وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حج ، ثم تعجل في نفر حجوا معه ، فأدرك عثمان قبل أن يقتل ، وشهد المناوشة ودخل الدار فيمن دخل ، وجلس على الباب من داخل ، وقال : ما عذرنا عند الله إن نحن تركناك ، ونحن نستطيع ألّا ندعهم حتى نموت! واتخذ عثمان بن عفان القرآن تلك الأيام نجيا ، يصلي وعنده المصحف ، فإذا أعيا جلس فقرأ فيه ، وكانوا يعدون القراءة في المصحف من العبادة ، وكان القوم الذين كفكفهم بينه وبين الناس فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ، ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار فأحرقوا الباب والسقيفة ، فتأجج الباب والسقيفة ، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على النار ، وثار أهل الدار ، وعثمان يصلي ، حتى منعوهم من الدخول ، وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز [١] :
| قد علمت جارية عطبول [٢] | ذات وشاح ولها جديل | |
| أني بنصل السيف خنشليل [٣] | لأمنعن منكم خليلي | |
| بصارم ليس بذي فلول | ||
وخرج الحسن بن علي ٨ وهو يقول :
| لا دينهم ديني ولا أنا منهم | حتى يصير إلى الطمرّ شمام [٤] |
وخرج محمد بن طلحة وهو يقول :
| أنا ابن من حامى عليه بأحد | وردّ أحزابا على رغم معدّ |
وخرج سعيد بن العاص وهو يقول [٥] :
[١] الشطور الثلاثة الأولى في تاريخ الطبري ٤ / ٣٨٢.
[٢] العطبول : الجميلة الفتية ، والممتلئة الطويلة العنق.
[٣] الخنشليل : المسن القوي ، الجيد الضرب بالسيف.
[٤] في تاريخ الطبري : حتى أسير إلى طمار شمام.
[٥] البيتان في تاريخ الطبري ٤ / ٣٨٨ والكامل لابن الأثير ـ بتحقيقنا ٢ / ٢٩٢.