تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٤
ليلا ـ فناداهم : ألا تتقون الله؟ أما تعلمون أنّ في الدار غيري؟ قالوا : لا والله ما رميناك ، قال : فمن رمانا؟ قالوا : الله ، قال : كذبتم ، إنّ الله لو رمانا لم يخطئنا ، وأنتم تخطئونا [١] ، وأشرف عثمان على آل حزم وهم في جيرانه ، فسرح ابنا لعمرو إلى علي بأنهم قد منعوا الماء ، فإن قدرتم على أن ترسلوا إلينا بماء فافعلوا ، وإلى طلحة والزبير ، وإلى عائشة وأزواج النبي ٦ ، فكان أولهم إنجادا لهم علي ، وأم حبيبة ، جاء علي في الغلس ، فقال : يا أيها الناس ، إنّ الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين ، لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة ، وإنّ الروم [وفارس][٢] لتؤسر فتطعم وتسقى ، وما تعرّض لكم هذا الرجل في شيء فيم تستحلون حصره وقتله؟ فقالوا : لا والله ولا نعمة عين ، لا نتركه يأكل ولا يشرب ، فرمى بعمامته في الدار ، بأني قد نهضت فيما أنهضتني له ، فرجع ، وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إداوة ، فقيل : أم المؤمنين أم حبيبة ، فضرب وجه بغلتها ، فقالت : [بني][٣] هي وصايا بني أميّة إلى هذا الرجل ، وأحببت أن ألقاه وأسأله عن ذلك كي لا تهلك أموال أيتام وأرامل ، فقالوا : كاذبة ، وأهووا لها ، وقطعوا حبل البغلة بالسيف ، فندّت [٤] بأم حبيبة ، فتلقاها الناس ، وقد مالت رحالتها ، فتعلقوا بها ، فأخذوها ، [فذهبوا بها إلى بيتها ، وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة][٥] واستتبعت أخاها ، وقد كادت تقتل ، فذهبوا بها إلى بيتها ، وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة ، واستتبعت أخاها ، فأبى ، فقالت : أما والله ، لئن استطعت أن أحرمهم ما يحاولون لأفعلنّ.
وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمّد بن أبي بكر ، فقال : يا محمّد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها ، ويدعوك ذؤبان [٦] العرب إلى ما لا يحلّ فتتبعهم؟ فقال : وما أنت وذاك يا ابن التميمية ، فقال : يا ابن الخثعمية ، إنّ هذا الأمر إن صار إلى التغالب غلبتك عليه ، ويحك بنو عبد مناف ، وانصرف عنه وهو يقول :
| عجبت لما يخوض الناس فيه | يرومون الخلافة أن تزولا |
[١] كذا بالأصل وم و «ز» ، بحذف النون للاستخفاف ، وهو جائز ، وفي الطبري : تخطئوننا.
[٢] الزيادة عن م و «ز».
[٣] زيادة عن م ، سقطت من الأصل و «ز».
[٤] أي نفرت وشردت ، وناقة ندود شرود.
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م و «ز».
[٦] عنى بهم لصوصهم وصعاليكهم (اللسان : ذأب).