تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١١
منهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه ، ووجأه رجل بمشاقص معه في ترقوته ، فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون قتله ، وكان كبيرا ، وغشي عليه ، فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله ، وصاحت نائلة وبناته ، وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة ، فقطع يدها ، واتّكأ بالسيف عليه في صدره ، وقتل الرجل قبل غروب الشمس ، ونادى مناد : ما يحلّ دمه ويحرّم [١] ماله؟ فانتهبوا كل شيء ، ثم تنادوا [٢] : المال ، المال ، فألقى الرجلان المفاتح [٣] ونجيا ، [و] قالا : الهرب الهرب ، هذا ما طلب القوم.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السّيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة [٤] ، نا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال :
فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه ، فدخل عليه رجل وقال : بيني وبينك كتاب الله ، فخرج وتركه ، ثم دخل عليه آخر ، فقال : بيني وبينك كتاب الله ، فأهوى إليه بالسيف ، فاتّقاه بيده فقطعها ، فلا أدري أبانها ، أم قطعها ولم يبنها ، فقال : أم والله إنّها لأول كف خطّت المفصل.
قال [٥] : ودخل عليه رجل من بني سدوس يقال له الموت الأسود ، فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف ، فقال : والله ما رأيت شيئا ألين من حلقه [٦] ، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده.
وقال في غير هذا الحديث [٧] : ودخل التّجوبي [٨] فأشعره مشقصا فانتضح الدم على قوله : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ) فإنّها في المصحف ما حكّت.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا
[١] في تاريخ الطبري : ويحرج.
[٢] الطبري : تبادروا بيت المال.
[٣] الطبري : المفاتيح ونجوا.
[٤] تاريخ خليفة بن خيّاط ص ١٧٤.
[٥] القائل معتمر بن سليمان ، والخبر في تاريخ خليفة ص ١٧٤.
[٦] في تاريخ خليفة : خناقه.
[٧] في تاريخ خليفة : وقال في غير حديث أبي سعيد.
[٨] كذا بالأصول نقلا عن خليفة ، وقد صوبه محققه : التجيبي ، وكتب بالحاشية : في الأصل : «التجوبي» ، وفي الحاشية : «المشهور في قاتله التجيبي وهو كنانة بن بشر ، وأما التجوبي فهو قاتل على رضياللهعنه».