تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٨
لما حصر عثمان بن عفّان حتى والله ما شرب إلّا من الفقير [١] فقير الدار ، قال جبير : فدخلت على علي بن أبي طالب ، فقلت : يا ابن أبي طالب ، أقد رضيت بهذا ، أن يحصر ابن عمك ، حتى والله ما شرب إلّا من فقير الدار؟ فقال : سبحان الله ، وقد بلغوا هذا منه؟ قال : نعم ، وأشد من هذا ، قال : فحمل الروايا حتى أدخلها عليه وسقاه.
كتب إليّ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا [أبو][٢] عبد الله الحافظ ، نا أبو جعفر الموسائي ، وهو محمّد بن جعفر بن هارون بن موسى بن جعفر ، حدّثني أبو الحسين محمّد بن السّكن ، حدّثني أبي ، حدّثني دارم بن سليمان ، قال : قال أبي :
كنت عند عدي بن حاتم الطائي ، فذكر قريشا وما رزقوا من الفصاحة والبيان ، فقال : أمّا الرسول ٦ فهو ينطق بالوحي ، ولا ينطق عن الهوى ، وأمّا سائر قريش في الجاهليّة والإسلام فإنهم فاقوا الناس ، ولقد كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذ وردت عليه رقعة من عثمان بن عفّان بخطّه :
| تجنّى عليّ كي يقارضني ذنبا | وأبدى عتابا فامتلأت له عتبا | |
| فلو لي قلوب العالمين بأسرها | لما تركت لي من معاتبة قلبا | |
| معاتبة السّلفين تحسن مرة | فإن أكثر إدمانها أفسدا [٣] الحبّا | |
| وقد قال في بعض الأقاويل قائل | أراد به العتبى [٤] ولم يرد العتبا | |
| إذا شئت أن تقلى فزر متتابعا | وإن شئت أن تزداد حبا فزر غبّا |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن هشام بن عروة ، قال : كان عثمان أروى الناس للبيت [٥] والبيتين والثلاثة إلى الخمسة.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ،
[١] أي بئر ، وهي قليلة المياه (انظر اللسان : فقر).
[٢] الزيادة عن م و «ز».
[٣] الأصول : أفسد ، والمثبت عن اللسان (سلف) ، ونسبه لعثمان بن عفان.
[٤] العتبى : الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب.
والعتب : اللوم على إساءة.
[٥] الأصل وم و «ز» : البيت ، والتصويب عن المختصر ١٦ / ٢١٢.