تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤
حلقتا البطان [١] ، وهو مضارع لقولهم : بلغ الحزام الطّبيين ، قال أوس بن حجر [٢] :
| وازدحمت حلقتا البطان بأق | وام وطارت نفوسهم جزعا |
ومن أفصح ما أتى في هذا المعنى ما جاء القرآن به ، وذلك قوله تعالى : (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)[٣] وقال الشاعر :
وقامت الحرب بنا على ساق
والطّبيان تثنية طبي وجمعه أطباء.
ويقولون : حلقتا [٤] البطان والحقب ، ومنه ، اشدد بمثنى حقب حقواها.
ويقال : حقب البعير إذا صار الحزام في الحقب ، قال الشاعر [٥] :
| إذا ما حقب جال | شددناه بتصدير [٦] |
والأطباء موضع الثدي من السباع والخيل ، ويقال لذلك الموضع من الخفّ والظّلف أخلاف والواحد خلف ، قال ابن عبدل :
| وأحلب الثّرّة الصّفيّ ولا | أجهد أخلاف غيرها حلبا |
قال القاضي [٧] : وحدّثني عبيد الله بن محمّد بن جعفر الأزدي ، نا أبو العباس محمّد بن يزيد الأزدي ، قال :
ويروى عن قنبر مولى علي قال : دخلت مع علي على عثمان ، فأحبا الخلوة ، فأومأ علي إليّ بالتنحي ، فتنحّيت غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتب عليا ، وعليّ مطرق ، فأقبل عليه
[١] انظر جمهرة الأمثال ١ / ١٨٨ مجمع الأمثال ٢ / ١٨٦ أمثال أبي عبيد ٣٤٣.
[٢] ديوانه ص ٥٤ والجليس الصالح ٣ / ٧٥ والكامل للمبرد ١ / ٢٩.
[٣] سورة القيامة ، الآية : ٢٩.
[٤] الأصل : «إن حلقت» والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
[٥] البيت ليزيد بن ضبة الثقفي ، من كلمة مدح بها الوليد بن يزيد ، انظر الأغاني ٧ / ٩٧ ـ ٩٩.
[٦] التصدير : حبل يصدر به البعير إذا جرّ حمله إلى خلف.
[٧] «قال القاضي» ليس في الجليس الصالح ، والخبر رواه المعافى في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٧٥ ـ ٧٦ والكامل للمبرد ـ باختلاف ـ ١ / ٢٩ ـ ٣٠.