تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٢
واستقبلوا سعيدا [١] ، فردوه من الجرعة [٢] واجتمع الناس على أبي موسى ، فأقرّه عثمان.
ولمّا رجع الأمراء لم يكن للسبئية إلى الخروج من الأمصار ، فكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ، وأظهروا أنهم يأتمرون بالمعروف ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس ، وليحقّق عليه ، فتوافوا بالمدينة ، وأرسل عثمان رجلين : مخزومي وزهري ، فقال : انظرا ما يريدون ، واعلما عليهم ، وكانا ممن ناله من عثمان أدب ، فاصطبرا للحق ، ولم يضطغنا ، فلمّا رأوهما باثوهما ، وأخبروهما بما يريدون ، فقالا : من معكم على هذا من أهل المدينة؟ قالوا : ثلاثة نفر ، فقالا : هل إلّا ، قالوا : لا قالا : فكيف يريدون أن يصنعوا؟ قالوا : نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ، ثم نرجع إليهم ، ونزعم لهم أنا قد قررناه بها ، فلم يخرج منها ، ولم يتب ، ثم نخرج كأنا حجاج حتى نقدم ، فنحيط به ، فنخلعه : فإن أبى قتلناه ، وكانت إياها. فرجعا إلى عثمان بالخبر ، فضحك وقال : اللهمّ سلّم هؤلاء النفر ، فإنك إن لم تسلّمهم شقوا ، فأما عمار فحمل عليّ ذنب ابن أبي لهب ، وعركه بي [٣] ، وأما محمد بن أبي بكر فإنه أعجب [٤] حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه ، وأما ابن سارة [٥] فإنه يتعرض للبلاء.
وأرسل إلى المصريين والكوفيين ، ونادى : الصلاة جامعة ، وهم عنده في أصل المنبر ، فأقبل أصحاب رسول الله ٦ حتى أحاطوا بهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبرهم خبر القوم ، وقام الرجلان ، فقالوا جميعا : اقتلهم فإن رسول الله ٦ قال : «من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه لعنة الله ، فاقتلوه» [٨٠٣٧].
وقال عمر بن الخطاب : لا أحل لكم إلّا ما قتلتموه وأنا شريككم.
فقال عثمان : بل نعفو ونقبل ، ونبصرهم بجهدنا ، ولا نحاد أحدا حتى يركب حدا ، أو يبدي كفرا إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم ، إلّا أنّهم زعموا أنهم يذاكرونيها [٦] ليوجبوها علي عند من لا يعلم.
[١] بالأصول والطبري : سعيد.
[٢] الجرعة موضع قرب الكوفة (انظر معجم البلدان).
[٣] كذا بالأصول ، وفي الطبري : فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه.
[٤] «فإنه أعجب» استدركت على هامش «ز» ، وبعدها صح.
[٥] كذا بالأصول الثلاثة ، وفي الطبري : ابن سهلة.
[٦] بالأصول الثلاثة : تذاكرونيها.