تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١١
| خذ القوم بالنفي المفرق جمعهم | وبالسيف عاطي ، إنني لك ناصح | |
| وأعطهم الحق الذي كان حقهم | وخذهم بما كانوا ، إذا الحق سانح | |
| ولا تلتمس بين السبيلين ثالثا | ألا كلّ أمر خالف الحق فاضح | |
| وإلّا فقد لاحت عيون كثيرة | إليك وعرتك القرون النواطح |
وقال معاوية فيما أشار به على عثمان :
| سأكفيك ما عندي فقل لابن عامر | وصاحب مصر يكفيان الذي أكفي | |
| وإلّا فإني ، والذي أنا عبده | مليء بضبطي ما أمامي وما خلفي | |
| ولست بذي وجهين ، ألقاك بالذي | تريد ويخفي في السريرة ما يخفي | |
| لأني إذا عرضي لك اليوم دونهم | وحتفك فيما ينتجون به حتفي |
وقال عبد الله بن سعد :
| أرى الأمر لا يزداد إلّا تفاقما | وكلّ أراه بالسرور قليل | |
| تراخت إلى البلدان جل عشيرتي | وأنصارنا بالمكتين حلول | |
| وإن لم أسمكم بأرماح عامر | وأسياف حي ، في الحروب جليل | |
| فلست لعمرو إن وطئت بلادكم | وأنتم بها ، فيما يكون قليل |
وقد [١] كان أهل مصر بايعوا أشياعهم من أهل الكوفة ، وأهل البصرة ، وجميع من أجابهم أن ينزوا [٢] خلاف أمرائهم ، واتّعدوا [٣] يوما حيث شخص أمراؤهم فلم يستقم ذلك لأحد منهم ، ولم يتمم [٤] عليه إلّا أهل الكوفة ، فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها ، واجتمع إليه أصحابه ، وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو ، فأتاه وأحاط الناس بهم ، فناشدوهم ، وقال يزيد للقعقاع [٥] : ما سبيلك عليّ وعلى هؤلاء؟ فو الله إنّي لسامع مطيع ، وإني للازم جماعتي وهم ، إلّا أني أستعفي ، ومن ترى من إمارة سعيد ، فقد يستعفي الخاصة من أمر قد رضيته العامة.
قال : فذاك إلى أمير المؤمنين ، فتركهم والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك
[١] الخبر من هنا في تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٥.
[٢] كذا بالأصول ، وفي الطبري : يثوروا.
[٣] الأصل وم : وابعدوا ، وفي «ز» : بدون إعجام.
[٤] الأصل : يتم ، والتصويب عن «ز» ، وم.
[٥] الأصل وم : و «ز» : القعقاع.