تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٠
وقال عمرو بن العاص :
| رى القوم لا يتركون العتاب | وهذاك عثمان لا يركب | |
| بخيل ، يسير ، لها قسطل [١] | تشمّس من كان لا يعتب | |
| فلا بدّ للقوم من وثبة | يعدّلها الناب والمخلب | |
| فإن تقتلوه تكن فتنة | وأمر تضيق به يثرب | |
| وإن يتركوه تكن غمّة | وفي ذاك جدع [٢] لهم موعب [٣] | |
| ولا شيء أسلم من هارب | تخبّ به العرمس الدّعلب [٤] | |
| إلى الشام حتى يحلّ القضاء | بما هو آت ولا يكذب |
وقال عمرو بن العاص في ذلك :
| أتينا أمورا [٥] يظلع الإبل ثقلها | جناها رجال من خشارة [٦] من نزل | |
| أرى الأمر لا يزداد إلّا تماديا | وقد كان بكرا ثم أصبح قد بزل [٧] | |
| فقلت لها جهرا أرى القوم قد جنوا | علينا أمورا لا تطفيها الحيل | |
| سوى أن هذا القتل يطفي وقودها | أو النفي بالفيفاء طرّا وقد بجل | |
| فما لك إلّا أن تخبّر عنهم | جنى ذينك الأمرين ، فأقبل أو انتقل | |
| ولست أرى بين السبيلين ثالثا | وقد يترك المرء النصيحة لأجل | |
| معاوي لا تغمض وقم في ركابها | قياما على أمرين فاعدل أو اعتزل | |
| أتنهض بالأمر الجليل وقد أتت | ذوائب من هذا الزمان إذا بسل |
وقال عبد الله بن عامر فيما أشار به على عثمان :
| منحت ابن أروى نصحة وهديته | إلى الحق إن الحق أبلج واضح | |
| وقلت له : والأمر فيه بقية | يعيش بها المظلوم ، والأمر صالح | |
| ويقوى به ، والناس منهم مشمر | وآخر يسمو نحوهم وهو كالح |
[١] القسطل : الغبار.
[٢] جدع موعب أي مستأصل.
[٣] جدع موعب أي مستأصل.
[٤] العرمس : الناقة الصلبة الشديدة ، والدعلبة : الناقة الفتية الشابة.
[٥] الأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : أتتنا أمور.
[٦] خشارة الناس سفلتهم.
[٧] بزل أي إذا استكمل سنه الثامنة ودخل في التاسعة.