تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٨
بلغه ، فقال : نعم ، أنت الأمير بعده ، ولكنها والله لا تصل إليك حتى يكذّب بحديثي هذا ، فرفعت في نفس معاوية.
وشاركهم من هذا المكان أبو حارثة ، وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره ، قالوا :
فلما ورد عثمان المدينة رد الأمر إلى أعمالهم فمضوا جميعا وأقام سعيد بعدهم ، فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده عليه ثياب السفر ، متقلّدا سيفه ، متنكبا قوسه ، فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم : طلحة ، والزبير ، وعلي ، فقام عليهم فتوكأ على قوسه بعد ما سلّم عليهم ، ثم قال : إنّكم قد علمتم أن هذا الأمر كان ، إذا الناس يتغالبون ، إلى رجال ، فلم يكن منهم أحد إلّا وفي فصيلته [١] من يرأسه ، ويستبدّ عليه ، ويقطع الأمر دونه ، ولا يشهده ، ولا يأمره حتى بعث الله تعالى نبيه ٦ وأكرم به من اتبعه ، فكانوا يرئّسون من جاء من بعدهم [٢] وأمرهم شورى بينهم ، يتعاطون فيه بالسابقة والقدمة والاجتهاد ، فإن أخذوا بذلك وقاموا به كان الأمر أمرهم ، والناس لهم تبع ، وإن صغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك ، وردّه الله إلى من جعل له الغلب ، وكان يرأسهم أولا ، فليحذروا الغير ، فإن الله على البدل قادر ، وله المشيئة في ملكه ، وأمره ، إني قد خلّفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا ، وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ، ثم ودّعهم ومضى ، فقال عليّ : إن كنت لا أرى في هذا خيرا ، فقال له الزبير : لا والله ما كان قط أعظم في صدرك وصدورنا منه [الغداة][٣].
وقد كان [٤] معاوية قال لعثمان غداة ودّعه وخرج : يا أمير المؤمنين انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به ، فإنّ أهل الشام على الأمر لم يزولوا عنه ، فقال : أنا أبيع جوار رسول الله ٦ بشيء وإن كان فيه قطع خيط عنقي ، قال : فأبعث إليك جندا منهم يقيم بين ظهراني المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك؟ قال : أنا أقتر على جيران رسول الله ٦ الأرزاق بجند يساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة قال : يا أمير المؤمنين لتغتالن ولتغرنّ فقال : حسبي الله ونعم الوكيل ، وقال معاوية : يا أيسار الجزور ، أين أيسار الجزور ، ثم خرج حتى وقف على النفر ثم مضى.
وقال الوليد بن عقبة في خروج الرهط الذين خرجوا لينظروا في أمور أهل البلدان :
[١] كذا بالأصل وم و «ز» ، وكتب فوقها في «ز» : قبيلته.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : بعده.
[٣] سقطت من الأصل وأضيفت عن «ز» ، وم.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٥.