تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٧
وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه ، وقال :
كلّ ما أشرتم به عليّ قد سمعت ، ولكلّ أمر باب يؤتى منه ، إنّ هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن ، وإن بابه الذي يغلق عليه ويكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلّا في حدود الله التي لا يستطيع أحد أن ينادي بعيب أخذها ، فإن سرّه شيء فذاك ، والله ليفتحنّ وليست لأحد عليّ حجّة حقّ ، وقد علم الله أنّي لم آل الناس خيرا ، ولا نفسي ، وو الله إنّ رحى الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها ، كفكفوا الناس ، وهبوا لهم حقوقهم ، واغتفروا لهم ، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها.
فلما نفر عثمان شخص معاوية وعبد الله بن سعد معه إلى المدينة ، ورجع ابن عامر وسعيد ومعه ، ولما استقل عثمان رجز به الحادي [١] :
| قد علمت ضوامر المطيّ | وضمرات [٢] عوج القسيّ | |
| إنّ الأمر بعده عليّ | وفي الزبير خلف مرضيّ | |
| وطلحة الحامي لها وليّ | ||
فقال كعب وهو يسير خلف عثمان : الأمير والله بعده صاحب البغلة ، وأشار إلى معاوية.
قال [٣] : ونا سيف عن بدر بن [٤] الخليل ، عن [٥] عثمان بن قطبة الأسدي عن رجل من بني أسد ، قال :
ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان ، حين جمعهم فاجتمعوا إليه بالموسم ، ثم ارتحل يحدوا به الراجز :
| إنّ الأمير بعده عليّ | وفي الزبير خلف مرضيّ |
فقال كعب : كذبت صاحب الشهباء بعده ـ يعني معاوية ـ فأخبر معاوية ، فسأله عن الذي
[١] الرجز في تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٣.
[٢] في تاريخ الطبري : وضامرات.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٣.
[٤] الأصل : بدري الخليل ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٥] كذا بالأصول ، وفي الطبري : بن.