تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٥
سألت سالم بن عبد الله عن محمّد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان؟ فقال : الغضب والطمع ، فقلت : ما الغضب والطمع؟ قال : كان من الإسلام بالمكان الذي هو به ، وغرّة أقوام فطمع ، وكانت له دالة ، ولزمه حقّ ، فأخذه عثمان من ظهره ، ولم يدهن ، فاجتمع هذا إلى هذا فصار مذمما بعد أن كان محمّدا.
قال : ونا سيف ، عن عمرو بن محمّد ، قال [١] :
بعثت ليلى بنت عميس إلى محمّد بن أبي بكر ، ومحمّد بن جعفر ، فقالت : إنّ المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس ، فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم ، [فيه][٢] فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا ، فاتّقوا أن يكون عملكم اليوم حسرة عليكم غدا ، فلجّا وخرجا مغضبين يقولان : لا ننسى ما صنع بنا عثمان ، وتقول : ما صنع بكما إلّا ما ألزمكما الله ، فلقيهما سعيد بن العاص وقد كان بين محمّد بن أبي بكر وبينه سببا [٣] ، فتمثل له في تلك الحال بيتا ، فاذّكره حين لقي خارجا من عند ليلى متمثلا [٤] :
| استبق [٥] ودك للصديق ولا تكن | قتبا يعضّ بغارب ملحاحا [٦] |
فأجابه سعيد متمثلا :
| ترون إذا ضربا صميما من الذي | له جانب نائي عن الحزم [٧] معور [٨] |
قال : ونا سيف ، عن محمّد وطلحة وعطية ، قالوا [٩] :
وكتب عثمان إلى أهل الأمصار : أما بعد ، فإنّي آخذ العمال بموافاتي في كل موسم ، وقد سلّطت الأمة منذ وليت على الائتمار بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فلا يرفع إليّ شيء عليّ ولا
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٤ / ٣٨٧.
[٢] الزيادة عن م و «ز».
[٣] كذا بالأصل و «ز» ، وكتب فوقها فيها : «شيء» وسقطت اللفظة من م.
[٤] البيت للنابغة الذبياني ، وهو في ديوانه ط بيروت ت شكري فيصل ص ٢٢٧.
[٥] كذا بالأصل والطبري ، وفي الديوان : فاستبق.
[٦] في الطبري : فيئا يعض بخاذل ملجاجا.
والغارب : ما بين السنام والعنق ، وقبل : أعلى مقدم السنام.
والملحاح من الرجال : الذي يلزق بظهر البعير فيعضه ويعقره.
[٧] الطبري : الجرم.
[٨] المعور : من أعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب والطعن (اللسان : عور).
[٩] تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٢.