تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٨
رأيتموه فاقتلوه» ، وإنّما قتل عمر رجل واحد ، وإنّما سيجمع علي ، وأنا مقتول ، والمفتري يكون من بعدي» [٨٠٣٣].
كذا قال مفتري ، وإنّما هو متنزّي [١].
أخبرنا [٢] أبو الفضل محمّد بن إسماعيل بن الفضيلي ، أنا أبو القاسم أحمد بن محمّد بن محمّد البلخي ، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشّاشي ، نا أبو جعفر بن المنادي ، نا يزيد بن هارون ، أنا محمّد بن طلحة بن مصرّف ، عن أبي الدميك ، عن نعيم بن أبي هند ، قال :
كان [٣] الناس بالكوفة : إذا سمعوا أحدا يذكر عثمان بخير ضربوه ، فقال لهم علي : لا تفعلوا [٤] ، ولكن ائتوني به ، فقال أعرابي : قتل عثمان شهيدا ، فأتوا به عليا ، فقالوا : إنّ هذا يقول : إنّ عثمان قتل شهيدا ، فقال له علي : وما عليك؟ قال : أتذكر يوم أتيت رسول الله ٦ فأعطاني أوقية ، وأعطاني أبو بكر أوقية ، وأعطاني عمر أوقية ، وأعطاني عثمان أوقية ، ولم يكن عند أبي حسن شيء ، فأعطاني عنه عثمان أوقية ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يبارك لي ، فقال : «وما لك لا يبارك لك ولم يعطك إلّا نبيّ ، أو صدّيق ، أو شهيد» ، فقال علي : خلوا سبيل الرجل ، فخرج يمشي بين السّماطين [٨٠٣٤].
أنبأنا أبو علي الحداد ، ثم حدّثني أبو مسعود المعدل عنه ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد ، نا أحمد بن محمّد بن نافع الطحان ، نا أحمد بن صالح ، أنا ابن وهب ، أخبرني معاوية بن صالح ، عن محمّد بن أيوب ، عن أبي عون الأنصاري ، قال :
بلغ عثمان بن عفّان أن ابن مسعود يحدّث بحديث كان عثمان عرفه ، فبعث إليه عثمان ، فاعتذر إليه ابن مسعود ببعض العذر ، فقال عثمان : إنّي قد سمعت وحفظت ، وليس كما تقول : إنّما قال رسول الله ٦ : «سيكون أمير يقتل ، ثم يكون بعده مفتري [٥] ، فإذا رأيتموه فاقتلوه ، وإنّما قتل عمر رجل واحد ، وإنّه سيجتمع علي ، وأنا المقتول ، والمفتري [٦] يكون من بعدي» [٨٠٣٥].
[١] بالأصل : مفترى ، وفي م : متمري ، وفي المطبوعة : منتزي ، والمثبت عن المختصر. والمتنزي : من التنزي وهو تسرع الإنسان إلى الشّر.
[٢] قدم الخبر التالي في المطبوعة إلى ما قبل الخبرين السابقين.
[٣] الأصل : قال ، والمثبت عن م.
[٤] الأصل وم : تفعلون.
[٥] كذا بالأصل وم بإثبات الياء ، وفي المطبوعة : «منتزي».
[٦] كذا بالأصل وم بإثبات الياء ، وفي المطبوعة : «منتزي».