تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٨
الوليد بن بكر ، أنا علي بن أحمد ، أنا صالح بن أحمد بن صالح ، حدّثني أبي ، قال : أبو سهلة مولى عثمان ، كوفي ، تابعي ، ثقة.
أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد الفارسي ، أنا أبو الطّاهر محمّد بن أحمد بن عبد الله ، نا القاسم بن زكريّا المطرّز ، نا أبو كريب محمّد بن العلاء بن كريب ، نا أبو أسامة ، عن الجريري ، حدّثني أبو بكر العدوي [١] ، قال :
سألت عائشة ، هل عهد رسول الله ٦ إلى أحد من أصحابه عند موته؟ قالت : معاذ الله [غير][٢] أنّي سأخبرك ، ثم أقبلت على حفصة ، فقالت : يا حفصة أنشدك بالله أن تصدّقيني بباطل ، وأن تكذبيني بحقّ ، قالت عائشة : هل تعلمين رسول الله ٦ أغمي عليه؟ فقلت : أفرغ؟ [٣] ، فقلت : لا أدري ، فقال : «ائذنوا له» ، فقلت : أبي؟ فسكت ، فقلت : أنت أبي؟ فسكت ، ثم أغمي عليه أشدّ من الأولى ، فقلت : أفرغ؟ فقلت : لا أدري ، ثم أفاق ، فقال ؛ «ائذنوا له» ، فقلت : أبي فسكت ، فقلت : أنت : أبي ، فسكت ثم أغمي عليه إغماءة أشدّ من الأوليين [٤] حتى ظننا أنه قد فرغ فقلت : أفرغ فقلت : لا أدري ، ثم أفاق فقال : «ائذنوا له» ، فقلت : أبي؟ ، فسكت ، فقلت أنت : أبي ، فسكت ، فقالت إحداهما : لا ليس لأبي ولا أبيك ، فقلت : أتعلمين أنّ على الباب رجلا؟ ائذنوا له ، فإذا عثمان ، [وكان][٥] من أشد هذه الأمة حياء ، وهو على الباب ، فأذنوا له ، فدخل فقال له النبي ٦ : «ادنه» ، فدنا ، فقال : «ادنه» ، فدنا حتى أمكن يده رسول الله ٦ فجعلها وراء عنقه ، ثم سارّه ، فلما فرغ قال : «أفهمت؟» قال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، ثم وضع يده وراء عنقه ثم سارّه ، فلما فرغ قال : «أسمعت»؟ قال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، ثم وضع يده وراء عنقه ، ثم سارّه فلما فرغ قال : «أسمعت»؟ قال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، ثم قبض رسول الله ٦ ، قالت عائشة : أخبره أنه مقتول ، وأمره أن يكفّ يده.
آخر [الجزء الرابع والخمسين بعد الأربعمائة [٦]].
أخبرنا أبو القاسم الشيباني ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر ، نا
[١] هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم القرشي العدوي ، ترجمته في تهذيب الكمال ٢١ / ٧٣.
[٢] الزيادة عن م.
[٣] أي مات.
[٤] الأصل وم : الأولتين.
[٥] الزيادة عن م.
[٦] ما بين الرقمين ليس في م.