تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧
سليمان التيمي ، نا أبي ، نا أبو نضرة ، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري ، قال :
سمع عثمان بن عفّان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم ، فلمّا سمعوا به أقبلوا نحوه ، قال : وكره أن يقدموا عليه المدينة فأتوه ، فقالوا له : ادع بالمصحف ، فافتتح السابعة ، وكانوا يسمّون سورة يونس السابعة ، فقرأها حتى أتى على هذه الآية : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً ، قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)[١] ، قالوا له : قف ، أرأيت ما حميت من الحمى الله أذن لكم أم على الله تفتري؟ قال : أمضه ، نزلت في كذا وكذا ، فأما الحمى فإنّ عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة ، فلمّا ولّيت زادت إبل الصدقة ، فزدت في الحمى لمّا زاد في الصدقة.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى نا [٢] نمير [نا][٣] ابن أبي عبيدة ، نا أبي ، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال :
كان بين عثمان وبين عبد الرّحمن بن عوف كلام ، فأرسل إليه عبد الرّحمن : والله ما فررت عن رسول الله ٦ يوم عينين [٤] ـ يعني أحد ـ ولا تخلّفت [٥] عن بدر ، ولا خالفت سنة عمر ، فأرسل إليه عثمان : أما قولك إنّي تخلّفت عن بدر فإنّ بنت رسول الله ٦ شغلتني ـ قال سليمان [٦] : كانت تقضي ـ وأما قولك ؛ فررت يوم عينين ، فقد صدقت ، قد عفا الله عني ، وأما سنة عمر فو الله ما استطعتها أنا ولا أنت.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن علي بن أبي عثمان ، أنا أحمد بن عثمان بن الفضل ، أنا عبيد الله بن محمّد بن إسحاق ، نا عبد الله بن محمّد ، نا يوسف بن موسى ، نا عبد الله الجهني ـ يعني الرازي ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، قال :
لقيني الوليد بن عقبة رجلا قد سمّاه ، فقال له الوليد : جفوت أمير المؤمنين ـ يعني عثمان ـ فقال : أبلغه أني لم أفرّ يوم حنين [٧] ، ولم أتخلّف عن بدر ، ولم أترك سنّة عمر ، فقال
[١] سورة يونس ، الآية : ٥٩.
[٢] الأصل «بن» تصحيف ، والصواب عن م.
[٣] الزيادة عن م للإيضاح.
[٤] عينين بكسر العين وفتحها. هضبة جبل أحد بالمدينة ، ويقال لغزوة أحد : يوم عينين (معجم البلدان).
[٥] الأصل : تخلف ، والتصويب عن م.
[٦] هو سليمان بن مهران ، الأعمش أحد رواة الحديث ، وقد مرّ أن عثمان تخلف عن غزوة بدر ، وكانت زوجته رقية بنت النبي ٦ مريضة فأمره رسول الله ٦ البقاء معها وتمريضها ، وقد ضرب له ٦ بسهمه.
[٧] كذا بالأصل وم ، وقد مرّ في الرواية السابقة : عينين.