تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠
استعمل ابن عامر قطن [١] بن عبد عوف الهلالي على كرمان ، وأقبل جيش من المسلمين أربعة آلاف ، وجرى الوادي فقطعهم على طريقهم ، وخشي قطن الفوت ، فقال : من جاز الوادي فله ألف درهم ، فحملوا أنفسهم على العظم [٢] ، فكان إذا جاز الرجل منهم قال قطن : اعطوه جائزته ، حتى جازوا جميعا وأعطاهم أربعة ألف ألف درهم ، فأبى ابن عامر أن يحسبها ، فكتب بذلك إلى عثمان بن عفّان ، فكتب عثمان : أن أحسبها له ، فإنه إنّما أعان المسلمين في سبيل الله ، ففي ذلك اليوم سميت الجوائز لإجازة الوادي ، فقال الكناني [٣] في ذلك :
| فدى للأكرمين بني هلال | على علّاتهم أهلي ومالي | |
| هم سموا الجوائز في معدّ | فعادت [٤] سنة أخرى الليالي | |
| رياحهم تزيد على ثمان | وعشر قبل تركيب النصال [٥] |
كتب إليّ أبو نصر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت عبد الرّحمن بن أحمد المقرئ يقول : سمعت أبا العباس محمّد بن إسحاق ـ يعني السراج ـ يقول :
قال لي أبو إسحاق القرشي يوما : من أكرم الناس بعد رسول الله ٦؟ قلت : عثمان بن عفّان ، قال : كيف وقعت على عثمان من بين الناس؟ قلت : لأني رأيت الكرم في شيئين : في المال والروح ، فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله ٦ ، ثم جاد على أقاربه ، قال : لله درك يا أبا العباس.
أخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبو محمّد الجوهري.
ح ، وأنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب.
قالا : أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٦] ، حدّثني أبي ، نا إسماعيل بن إبراهيم ، نا يونس ـ يعني : بن عبيد ـ حدّثني عطاء بن فرّوخ مولى القرشيين.
[١] في فتوح البلدان ٢ / ٤٨٢ ولّى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي على كرمان وفارس ، وذكره في الإصابة : قطن بن عبد عوف الهلالي له إدراك ، استعمله عبد الله بن عامر على كرمان.
[٢] في البداية والنهاية : العوم.
[٣] ذكره في فتوح البلدان : الحجاف بن حكيم.
[٤] في الإصابة : فكانت سنة إحدى الليالي ، وفي فتوح البلدان : فصارت سنة.
[٥] في فتوح البلدان : وعشر حين تختلف العوالي.
[٦] مسند أحمد بن حنبل ١ / ١٢٨ ـ ١٢٩ رقم ٤١٠.