تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦
الحسن ، قالا : أنبأ أبو يعلى محمّد بن الحسين الفقيه ، نا جدي أبو أمي أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق ، نا محمّد بن مخلد بن حفص ، نا محمّد بن سلمة الوصيفي ، نا يحيى بن عبد الحميد ، نا عمر بن هاشم أبو مالك الجنبي ، عن بلال بن أبي مسلم ، عن أبي صالح الحنفي ، قال :
لما طعن عمر وأمر بالشورى فجعلها في الستة الرهط ، وأمر صهيبا [١] إذ هو مات أن يصلي بالناس ثلاثا ، فإن اختاروا لأنفسهم وإلّا ترك الصلاة ، فلمّا قبر عمر صلّى بهم صهيب يومين ، فلما كان اليوم الثالث قال لهم ـ وقد صلّى بهم الغداة : اختاروا [٢] لأنفسكم فيما بينكم ، وإلّا فقد اعتزلت الصلاة في آخر هذا اليوم ، كما أمرني أمير المؤمنين عمر ، وقد كان عبد الرّحمن بن عوف قبل ذلك يسأل المسلمين في دورهم ، ويأتيهم في منازلهم ، فيقول : من ترضون أن يكون عليكم خليفة؟ فيجيبونه ويقولون : عثمان ، فلما كان اليوم الثالث في وقت الظهر ، اجتمع المسلمون في المسجد ، وجاء أهل العوالي [٣] وازدحم الناس في المسجد ، وتكاثفوا ، فلما صلى بهم صهيب قال لهم : اختاروا لأنفسكم ، فقام عبد الرّحمن تحت المنبر ، منبر رسول الله ٦ ، فقال : يا معشر الناس على أماكنكم ، فجلس الناس ، وتطاولت أعناقهم ، واستمعوا ، فقال : يا معشر الناس ألستم تعلمون أن عمر بن الخطاب جعل هذا الأمر في ستة ، قالوا : بلى ، فإنّي خارج منها ومختار لكم ، فما تقولون؟ قالوا : رضينا ، وأقبل على عليّ وعثمان ، فقال : ما تقولان [٤]؟ فقالا : إنّ رسول الله ٦ توفي فاجتمع رأي المسلمين بعد على أن استخلفوا أبا بكر ، فاستخلفوه ، فقام بأمر الله ، وأخذ المنهاج الذي أخذه رسول الله ٦ حتى مضى لسبيله ، ثم استخلف عمر ، فقام بما قام به صاحباه ، ولم يأل حتى كان من قدر الله ما قد علمتم ، فجعلها فينا معاشر الستة ، وإنّي مختار لكم ، قم يا عثمان ، قم يا علي ، فقاما ، فقال لهذا : ابسط يدك ، فبسطا أيديهما ، فقال : يا أبا الحسن إن صار إليك هذا الأمر [٥] أتسير سيرة صاحبيك؟ قال : نعم ، فأعاد القول على عليّ ، فقال مثل قوله الأول ، وقال لعثمان ، فقال : نعم ، ثم أقبل على عليّ ، فقال : يا أبا الحسن ، إن فاتك هذا الأمر فيمن
[١] الأصل وم : فيها ، تصحيف ، والتصويب عن المطبوعة والمختصر.
[٢] الأصل : واختاروا ، حذفنا «الواو».
[٣] العوالي : أماكن بأعلى أراضي المدينة ، وأدناها من المدينة على أربعة أميال.
[٤] الأصل : تقولون ، والمثبت عن م.
[٥] العبارة مضطربة بالأصل ، والتصويب عن م والمطبوعة.