تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٩
رسول الله ٦ قد خرج من بيته ، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيت ، فأتيته وهو جالس ، ليس عنده أحد من الناس ، وكان حينئذ أرى أنه في وحي ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، وقال لي : «ما جاء بك؟» [فقلت : جاء بي الله ورسوله ، فأمرني أن أجلس][١] فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء ولا يذكره لي ، فمكثت غير كثير ، ثم جاء أبو بكر مسرعا ، فسلّم فردّ السلام ثم قال : «ما جاء بك؟» قال : جاء بي الله ورسوله ، فأشار إليه بيده اجلس ، إلى ربوة مقابل رسول الله ٦ الطريق بينه وبينها ، حتى إذا استوى أبو بكر جالسا أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني ثم جاء عمر ، ففعل مثل ذلك ، فقال له رسول الله ٦ مثل ذلك ، وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة ، ثم جاء عثمان ، فسلّم فردّ ٧ ، فقال : «ما جاء بك؟» قال : جاء بي الله ورسوله ، فأشار إليه بيده ، فقعد إلى الربوة ، ثم أشار إليه بيده فجلس إلى جنب عمر ، فتكلم رسول الله ٦ بكلمة لم أفقه أولها غير أنه قال : «قليل ما يتقين» ثم قبض على حصيات سبع أو تسع أو قريب من ذلك ، فسبّحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كفّ رسول الله ٦ ، ثم ناولهن أبا بكر ، فسبّحن في كفه كما سبّحن في كف رسول الله ٦ ، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عمر ، فسبّحن في كفّه ، كما سبّحن في كفّ أبي بكر ، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عثمان ، فسبّحن في كفّه كما سبّحن في كفّ عمر ، ثم أخذهن فوضعهنّ في الأرض فخرسن.
وقد روي هذا الحديث عن أبي ذرّ من وجه آخر.
أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ ، ثم حدّثني أبو مسعود بن أبي الوفاء عنه ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو القاسم سليمان بن أحمد اللّخمي ، نا عمرو بن إسحاق بن [إبراهيم ، نا][٢] أبي ، نا عمرو بن الحارث ، نا عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، أنا حميد بن عبد الله أن عبد الرّحمن بن أبي عوف الحرشي حدّثه أنه سمع ابن عبد ربه أنه سمع عاصم بن حميد يقول :
إنّ أبا ذرّ كان يقول : انطلقت التمس النبيّ ٦ في بعض حوائط [٣] المدينة ، فإذا أنا برسول الله ٦ قاعد تحت نخلات ، فأقبل أبو ذر حتى سلم على رسول الله ٦ فقال
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.
[٢] الزيادة بين معكوفتين عن م والمطبوعة لتقويم السند.
[٣] حوائط : جمع حائط ، والحائط : البستان أو الحديقة.