تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦ - ٢٩٨١ ـ طلحة بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر ابن بياضة بن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو ابن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر أبو المطرف وقيل أبو محمد الخزاعي
قضاها ، فلما أرادوا الخروج قال : هل أنتم مبلغوها الجبن الذي سألت ، قالوا [١] : نعم ، وقد كان أمر بجبنتين عظيمتين فأمر بنقبهما ، وملأهما دنانير وسوّى عليهما ، وقال : بلغوها الجبنتين فلما قدموا عليها نزلوا ، قالوا لها : ويحك كتبت إلى مثل طلحة الطّلحات تستطعميه جبن خراسان ، قالت : أو قد بعث إليّ بشيء؟ قالوا : نعم ، أخرجوا الجبنتين فكسرتهما فتناثرت الدنانير ، ثم قالت : أمثلي يسأل طلحة جبنا ثم قالت : اقرأ عليكم كتابي إليه؟ قالوا : نعم ، فإذا في كتابها :
| يا أيها المائح دلوي دونكا | إنّي رأيت النّاس يحمدونكا | |
| ويثنون خيرا ويمجدونكا | ||
ثم قالت : أفأقرأ عليكم جوابه؟ قالوا : نعم ، فإذا جوابه :
| أنا ملأتها تفيض فيضا | فلن تخافي ما حييت غيضا | |
| خذي لك الجبن وعودي أيضا | ||
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إياه وقال اروه عنّي ـ أنا أبو علي الحداد الجازري ، أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا [٢] ، نا محمّد بن الحسن بن دريد.
ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العبّاس الدّينوري ، أن الأمير أبو محمّد الحسن بن عيسى بن المقتدر ـ قراءة عليه ـ في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، قال : قال ابن [٣] دريد : أنا أبو حاتم ، أخبرني أبو عبيدة ، قال : قدم المغيرة بن حبناء أحد بني مالك بن حنظلة على طلحة الطّلحات يطلب صلته فأخرج له حجري ياقوت في درجين ، فقال : أيما أحب إليك ، عشرة آلاف أو الحجران؟ فقال : ما كنت لأختار الحجارة على الدّراهم ، فأمر له بعشرة آلاف ثم قال : أيها الأمير إنّ نفسي تنازعني إلى أحد الحجرين ، فدفعه إليه ، فأنشأ يقول :
| أرى [٤] الناس غاضوا ثم فاضوا ولا أرى | بنو [٥] مطر إلّا رواء الموارد |
[١] بالأصل : قال.
[٢] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٢٣ وانظر الأغاني ١٣ / ٨٥.
[٣] بالأصل : «أبو دريد».
[٤] في الأغاني : أرى الناس قد ملّوا الفعال ولا أرى.
[٥] كذا : «بنو مطر» والصواب «بني» وفي الأغاني الجليس الصالح : بني خلف وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب : بني خلف.