تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨١
وأمسكنا عنه فصبر واحتسب ، فردّ عليه ما كان حبس وأجراه عليه.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب ، أنا عبد الله بن يوسف بن بامويه ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن عمرو بن السّرح ، نا ابن وهب ، حدثني عبد الله ـ يعني ابن عمر ـ عن نافع ، عن ابن عمر :
أن عمر حين قدم الشام قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إلى منزلك ، قال : وما تصنع عندي؟ ما تريد إلّا أن تعصر عينيك عليّ ، قال : فدخل منزله فلم ير شيئا ، قال : أين متاعك؟ لا أرى إلّا لبدا وصحفة وشنا [١] وأنت أمير ، أعندك طعام؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة فأخذ منه [٢] كسيرات ، فبكى عمر ، فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك أنك ستعصر عينيك عليّ يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما بلّغك المفيل ، قال عمر : غيّرتنا الدنيا كلّنا غيرك يا أبا عبيدة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد [٣] ، نا معن بن عيسى قال : عرضنا على مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم أو أربع [٤] مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، قال : ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، وقال للرسول مثل ما قال : قال : فقسمها معاذ إلّا شيئا قالت له امرأته : نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب ، نا أبو اليمان ، عن جرير ، عن أبي الحسن عمران بن نمران أن أبا عبيدة بن الجرّاح كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيّض لثيابه مدنّس لدينه ، ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها غدا مهين ، بادروا السّيّئات القديمات
[١] في م : «وشيا».
[٢] كذا بالأصل وم ، وجونة مؤنث ، فلعل الصواب : منها.
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ٣ / ٤١٣.
[٤] كذا بالأصل وم والمطبوعة ، وفي ابن سعد : وأربع مائة».