تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١١ - ٢٩٨٣ ـ طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن انصر بن كنانة أبو محمد التيمي
طافوا به مضر فعادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا وسادوا في أمر جديد ، ووقفت ربيعة البصرة ميمنة وتميمهم [١] ميسرة ، وقالت عائشة : خلّ يا كعب عن البعير ، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه ، ودفعت إليه مصحفا ، وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصّلح ، فاستقبلهم كعب بالمصحف [٢] ، وعليّ من خلفهم يوزّعهم ويأبون إلّا أقداما ، فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا [٣] فقتلوه ، ثم رموا [٤] [أم] المؤمنين فجعلت تنادي يا بنيّ ، البقية البقية ـ ويعلو صوتها كثرة ـ الله الله ، اذكروا الله والحساب ، ولا يأبون إلّا إقداما فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت : أيها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم ، وأقبلت تدعو.
وضج أهل البصرة بالدعاء ، وسمع عليّ الدعاء فقال : ما هذه الضجة؟ فقالوا : عائشة تدعو ويدعون [٥] معها على قتلة عثمان وأشياعهم ، فأقبل يدعو وهو يقول : اللهمّ العن قتلة عثمان وأشياعهم ، وأرسلت إلى عبد الرّحمن بن عتّاب ، وعبد الرّحمن بن الحارث : اثبتا مكانكما ، وذمّرت الناس حين رأت أن القوم لا يريدون غيرها ، ولا يكفّون عن الناس ، فازدلفت مضر فصفقت مضرا الكوفة حتى زوحم عليّ ، فنخس عليّ قفا محمّد فقال : احمل ، فتوك [٦] ، فأهوى علي إلى الراية ليأخذها منه ، فحمل ، فترك الراية في يده ، وحملت مضر الكوفية ، فاجتلدوا قدّام الجمل حتى ضرسوا ، والمختبآت [٧] على حالها لا تصنع شيئا ، ومع علي أقوام غير مضر ، فيهم زيد بن صوحان ، فقال له رجل من قومه : تنحّ إلى قومك ، ما لك لهذا الموقف ، ألست تعلم أن مضر بحيالك ، وأن الجمل بين يديك ، وأن الموت دونه ، فقال : الموت خير من الحياة ، الموت ما أريد ، فأصيب هو وأخوه سيحان ، وارتثّ صعصعة واشتدت الحرب ، فلما رأى ذلك علي بعث إلى اليمن وإلى ربيعة أن اجتمعوا على من يليكم ، فقام رجل من عبد القيس ، فقال : ندعوكم إلى كتاب الله ، فقالوا : كيف تدعونا إلى كتاب الله من لا
[١] الطبري : ومنهم ميسرة.
[٢] الأصل : المصحف.
[٣] بالأصل : واحد.
[٤] بالأصل : ثم راموا المؤمنين.
[٥] عن الطبري ، وبالأصل : وتدعوني.
[٦] كذا ، وفي الطبري : فنكل.
[٧] كذا ، وفي الطبري : «والمجنبات» والمجنبتان من الجيش : الميمنة والميسرة (اللسان).