تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٨
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [١] ، حدّثني إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عيسى بن طلحة ، عن عائشة قالت : سمعت أبا بكر يقول :
لما كان يوم أحد ورمي رسول الله ٦ في وجهه حتى دخلت في وجنتيه حلقتان من المغفر ، فأقبلت أسعى إلى رسول الله ٦ ، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طلحة بن عبيد الله حتى توافينا إلى رسول الله ٦ ، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح ، فبدرني فقال : أسألك بالله يا أبا بكر ألّا تركتني فأنزعه من وجه رسول الله ٦ ، قال أبو بكر : فتركته ، وقال رسول الله ٦ : «صاحبكم» [٢] [٥٤٣٦] ـ يعني طلحة بن عبيد الله ـ فأخذ أبو عبيدة بثنيته حلقة المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنية أبي عبيدة ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى ، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم [٣].
قال الواقدي : ويقال : إنّ الذي نزع الحلقتين من وجه رسول الله ٦ عقبة بن وهب بن كلدة ، ويقال : أبو اليسر ، وأثبت ذلك عندنا عقبة بن وهب بن كلدة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو غالب أحمد بن علي بن الحسين الحكي ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا محمّد بن عبد الله بن الحسين ، نا محمّد بن هارون الحضرمي ، نا بندار ، نا ابن أبي عدي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر الشعبي قال :
قال المغيرة بن شعبة لأبي عبيدة بن الجرّاح : إنّ رسول الله ٦ استعملك علينا ، وإنّ ابن النابغة قد ارتبع أمر القوم ليس لك معه أمر ، قال : فقال أبو عبيدة : إن رسول الله ٦ أمرنا أن نتطاوع ، فأنا أطيعه لقول [٤] رسول الله ٦ ، وإن عصى عمرو بن العاص.
[١] مغازي الواقدي ١ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
[٢] عند الواقدي : عليكم صاحبكم.
[٣] الأثرم : الرجل الذي به ثرم ، وهو سقوط الثنية (الأساس).
[٤] عن م وبالأصل : لقوله.