تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٤ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
خرج محرما بالحج فقدم مكة ، فلما رآه عمر قال : يا طليحة لا أحبك بعد قتل الرجلين الصّالحين عكّاشة بن محصّن ، وثابت بن أقرم ، وكانا طليعتين لخالد بن الوليد فلقيهما طليحة وسلمة ابنا خويلد فقتلاهما فقال طليحة : يا أمير المؤمنين ، رجلان أكرمهما الله بيدي ، ولم يهني بأيديهما ، وما كل البيوت بنيت على الحب ، ولكن صفحة جميلة ، فإنّ الناس يتصافحون على السنان ، وأسلم طليحة إسلاما صحيحا ، ولم يغمص عليه في إسلامه ، وشهد القادسية ، ونهاوند مع المسلمين.
وكتب عمر أن شاوروا طليحة في حربكم فلا تولوه شيئا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنبأ محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أحمد بن عبد الله بن سيف ، نا أبو عبيدة السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن سعيد بن عبيد أبي يعقوب ، عن أبي ماجد الأسدي ، عن الحضرمي بن عامر الأسدي قال [١] : سألته عن أمر طليحة بن خويلد ، فقال : وقع بنا الخبر بوجع النبي ٦ ثم بلغنا أن مسيلمة قد غلب على اليمامة وأنّ الأسود قد غلب على اليمن ، فلم يلبث إلّا قليلا حتى ادّعى طليحة النبوة ، وعسكر بسميراء [٢] واتّبعه العوامّ ، واستكثف أمره ، وبعث حبال [٣] ابن أخيه إلى النبي ٦ يدعوه إلى الموادعة ويخبره خبره ، فقال حبال إن الذي يأتيه ذو النون فقال : يعني النبي ٦ لقد سمي ملكا فقال حبال أنا ابن خويلد ، فقال النبي ٦ : «قتلك الله وحرمك الشهادة» ، وردّه كما جاء ، فقتل حبال في الردّة.
قال : ونا سيف قال : وقال الكلبي : وبلغ رسول الله ٦ في بعض ما كان يقول قوله : يأتيني ذو النون الذي لا يكذب ولا يخون ولا يكون كما يكون ، قال : لقد ذكر ملكا عظيم الشأن.
قال : ونا سيف بن بدر بن الخليل ، عن عثمان بن قطنة ، عن نفر من بني أسد أتوه أحدهم أن طليحة خرج في عهد النبي ٦ فنزل بسميراء ودعا الناس إلى أمره ، وأرسل النبي ٦ يوادعه ، فأرسل النبي ٦ ضرار بن الأزور ، فقدم على سنان بن أبي سنان ،
[١] الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٢ / ٢٢٥ حوادث سنة ١١.
[٢] سميراء بالمد ، منزل بطريق مكة (ياقوت).
[٣] عن الطبري ، وبالأصل : «خيالا».