تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠١ - ٣٠٣٠ ـ العاص بن سهيل بن عمرو بن عبد بن شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب أبو جندل العامري القرشي
أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [١] ، قال : قالوا : أقبل أبو جندل بن سهيل ، قد أفلت يرسف في القيد ، متوشّح السّيف خلاله أسفل مكة ، فخرج من أسفلها حتى أتى رسول الله ٦ وهو يكاتب سهيلا ، فرفع سهيل رأسه فإذا بابنه أبي جندل ، فقام إليه سهيل يضرب وجهه بغصن شوك ، وأخذ بلبّته وصاح أبو جندل بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأردّ إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فزاد المسلمين ذلك شرا إلى ما بهم ، وجعلوا يبكون لكلام أبي جندل ، قال : يقول حويطب بن عبد العزّي لمكرز بن حفص : ما رأيت قوما قط أشدّ حبّا لمن دخل معهم من أصحاب محمّد لمحمّد ، وبعضهم لبعض ، أما إني أقول لك لا تأخذ من محمّد نصفا أبدا بعد هذا اليوم ، حتى تدخلها [٢] عنوة ، فقال مكرز : وأنا أرى ذلك ، قال سهيل : هذا أوّل من قاصيتك عليه ، ردّه ، فقال رسول الله ٦ : إنّا لم نقض الكتاب بعد ، فقال سهيل : والله لا أكاتبك على شيء حتى ترده إليّ ، فرده رسول الله ٦ ، فكلّم رسول الله ٦ سهيلا أن يتركه ، فأبى سهيل ، فقال مكرز بن حفص وحويطب : يا محمّد [نحن][٣] بخيره لك ، فأدخلاه فسطاطا فأجاراه ، وكف أبوه عنه ، ثم رفع رسول الله ٦ صوته فقال : «يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإنّ الله جاعل لك ولمن معك فرجا ومخرجا ، إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم وأعطونا على ذلك عهدا ، وإنّا لا نغدر» [٥٤١٨].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن أبي عثمان وأبي حارثة [٤] عن خالد وعبادة ، قالا : فولي أبو عبيدة النفل من الأخماس ، وبعث أبا جندل بشيرا لفتح اليرموك.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي ، أنا محمّد بن يوسف بن بشر ، أنا محمّد بن حمّاد ، أنا عبد الرّزّاق ، أنا جعفر بن سليمان ، عن داود بن أبي هند ، قال : نزلت (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[١] الخبر في مغازي الواقدي ٢ / ٦٠٧ وما بعدها.
[٢] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي م ومغازي الواقدي : يدخلها.
[٣] الزيادة عن م والواقدي.
[٤] في م : جارية.