تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٤ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
أنبأنا أبو طالب بن يوسف ، أنا أبو إسحاق البرمكي.
ح وحدّثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، أنا المبارك بن عبد الجبار ، أنا أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، وأبو إسحاق البرمكي ، قالا : أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الله [١] بن عبد الرّحمن ، نا عبد الله بن محمّد بن قتيبة ، قال : في حديث الشعبي أنه ذكر الرافضة فقال : لو كانوا من الطير لكانوا رخما ، ولو كانوا من الدّوابّ لكانوا حمرا.
حدّثنيه محمّد بن خالد ، حدّثناه سالم بن قتيبة ، عن مالك بن مغول ، عن الشعبي ، إنما خص الرّخم من بين الطير لأنها ألأم الطير وأظهرها موقا وأقدرها طعما ، والعرب تضرب بها المثل في الموق ، قال الكميت يهجو رجلا : [٢]
| أنشأت تنطق في الأمو | ر كوابد الرّخم الدّوائر [٣] | |
| إذ قيل : يا رخم انطقي | في الطير إنك شرّ طائر | |
| فأتت بما هي أهله | والعيّ من شلل المحاور [٤] |
والدوائر التي تدور إذا حلّقت.
وقوله إذا قيل يا رخم انطقي : أراد قول الناس : إنك من طير الله فانطقي ، وجعل العيّ كالشلل ، وأما قذر طعمها فإنها تأكل العذرة ولذلك قال الشاعر :
تحمّق وهي كيّسة الحويل [٥]
يعني الرّخمة وهي تسمى أنوقا ، وزخمة ، والحويل : الحيلة.
بلغني عن المفضل الضّبّي أنه قال : قلت لمحمّد بن سهل راوية الكميت : أي كيس عندها ونحن لا نعرف طائرا أموق منها فقال : وما موقها؟ وهي تحضن بيضها ،
[١] في م : أنا أبو عبد الله.
[٢] شعر الكميت بن زيد جمع د. داود سلوم ١ / ١ / ٢٢٧.
[٣] في شعره : كوافد الرخم المداور.
[٤] في شعره : شلل المحاضر.
[٥] البيت في التاج بتحقيقنا (حول) منسوب للكميت ، وصدره فيه :
وذات اسمين والألوان شتى
وهو أيضا في اللسان والمقاييس ٢ / ١٢١ والصحاح. (حول).