تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٨ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
الغوث وكان فيهم مطاعا يستلطف لهم ويرفق بهم ، وكانوا قد استحلوا أمر طليحة وأعجبهم وقام عيينة في غطفان فلم يزل بهم حتى اجتمعوا عليه ، ثم أرسلوا وفودا وأرسل غيرهم ممن حول المدينة وفودا ، فنزلوا على وجوه المهاجرين والأنصار ما خلا العباس فإنه لم ينزلهم [١] ولم يطلب فيهم ، فعرضوا أن يقيموا الصّلاة ويعفوا من الزكاة ، فخرج عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وطلحة ، والزّبير ، وسعد وأمثالهم يطلبون أبا بكر ، فلم يجدوه في منزله ، فسألوا عنه فقيل هو في الأنصار ، فأتوه فوجدوه فأخبره الخبر ، فقال لهم : أترون ذلك؟ فقالوا جميعا : نعم ، حتى يسكن [٢] الناس ويرجع الجنود ، فلعمر لو قد رجعت الجنود لسمحوا بها ، فقال : وهل أنا إلّا رجل من المسلمين ، اذهبوا بنا إليهم ، فلما دخل المسجد نادى : الصّلاة جامعة ، فلما تتامّوا إليه قام فيهم ، فحمد الله أثنى عليه ، وقال : إنّ الله عزوجل توكل بهذا الأمر ، فهو ناصر من لزمه وخاذل من تركه ، وإنه بلغني أن وفودا من وفود العرب قدموا يعرضون الصّلاة ويأبون الزكاة ألا ولو أنهم منعوني عقالا مما أعطوه لرسول الله ٦ من فرائضهم ما قبلته منهم ، ألا برئت الذمة من رجل من هؤلاء الوفود أجد بعد يومه وليلته بالمدينة ، فتا؟؟؟ وا [٣] يتخطون رقاب الناس حتى ما بقي منهم في المسجد أحد ، ثم دعا نفرا فأمرهم بأمره فأمّر عليا بالقيام على نقب من أنقاب المدينة ، وأمر الزبير بالقيام على نقب آخر ، وأمر طلحة بالقيام على نقب آخر ، وآمر عبد الله بن مسعود يعسس ما وراء ذلك بالليل والارتباء [٤] نهارا ، وجدّ في أمره ، وقام على رجل.
قال : ونا سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمّد قال [٥] : مات رسول الله ٦ واجتمعت أسد وغطفان وطيئ على طليحة إلّا ما كان من خواصّ أقوام القبائل الثلاثة ، فاجتمعت أسد بسميراء وفزارة ومن يليهم من غطفان بجنوب طيبة وطيئ على حدود أرضهم ، واجتمعت ثعلبة بن سعد ومن يليهم من مرّة وعبس بالأبرق
[١] بالأصل : يتركهم.
[٢] بالأصل : سكن.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، ولم أحلها.
[٤] في اللسان : ارتبأ القوم : رقبهم (مادة : ربأ).
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ٣ / ٢٤٤ (ط. مصر) حوادث سنة ١١.