تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٠
قدم عمر بن الخطاب الشام فتلقاه أمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض ، فقال عمر : أين أخي؟ قالوا : من؟ قال : أبو عبيدة ، قالوا : يأتيك الآن ، قال : فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلّم عليه وسأله ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا ، فسار معه حتى أتى منزله ، فنزل عليه فلم ير في بيته إلّا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر بن الخطاب : لو اتّخذت متاعا ـ أو قال : شيئا ـ قال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين إنّ هذا سيبلغنا المقيل [١].
[أخبرنا [٢] أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي الصنعاني [٣] ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزّاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال :
لما قدم عمر الشام متلقاء [٤] عظماء أهل الأرض وأمراء الأجناد ، فقال عمر : أين أخي؟ قالوا : من؟ قال : أبو عبيدة ، قالوا : أتاك الآن ، فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلّم عليه وساءله ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا ، قال : فسار معه حتى أتى منزله ، فنزل عليه فلم ير [٥] في بيته إلّا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا ـ أو قال : شيئا ـ قال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين ، إن هذا سيبلغنا المقيل].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن أبي عثمان وأبي حارثة [٦] والربيع ـ يعني ابن النعمان النصري [٧] ـ قالوا : وبلغ عمر أن أبا عبيدة يسبغ على عياله ، وقد ظهرت شارته فنقصه من عطاياه التي كان يجري عليه ، ثم سأل عنه فقيل : قد شحب لونه ، وتغيرت ثيابه ، وساءت حاله ، فقال : يرحم الله أبا عبيدة ما أعفّ وأصبر ، هل يؤخذن على رجل أسبغنا عليه فأسبغ على عياله ،
[١] ما بين معكوفتين من أول الخبر إلى آخره سقط من الأصل واستدرك عن م.
[٢] في المطبوعة : أخبرناه.
[٣] في المطبوعة : الصفاني.
[٤] في م : تلقاه ، والمثبت عن المطبوعة.
[٥] عن المطبوعة ، وفي م : تر.
[٦] بالأصل وم : جارية ، والمثبت عن تاريخ الطبري ط بيروت ٢ / ٤٨٩.
[٧] بالأصل وم : البصري ، خطأ والصواب ما أثبت «النصري» بالنون ، انظر تبصير المنتبه ١ / ١٥٧ والاكمال لابن ماكولا ١ / ٣٩٠.