تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٧
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، أنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، أنا أبو الحسن العتيقي ، أنا أبو الحسن الدّار قطني ـ إجازة ـ أنا عمر بن الحسن الشيباني ، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر الواقدي ، نا الوليد بن مسلم ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير :
أن المسلمين لما فتحوا دمشق بعثوا أبا عبيدة بن الجرّاح وافدا إلى أبي بكر ، فوجد أبا بكر قد توفي واستخلف عمر فأعظم أن يتأمر أحد من أصحابه عليه ، فولّاه جماعة الناس فقدم عليهم بالشام واليا فقالوا : مرحبا بمن بعثناه بريدا ، فقدم علينا أميرا.
قال الواقدي : وهذا الحديث وهل كله : مات أبو بكر ; في ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ، وفتحت دمشق في رجب سنة أربع عشرة ، فكيف لا يعلمون بوفاة أبي بكر وبين ذلك أربعة عشر شهرا ، وقد جاءتهم وفاة أبي بكر بفحل قبل أن يرحلوا إلى مرج الصّفّر ، وقبل أن يحاصروا دمشق ، وقد حاصروها ستة أشهر إلّا يوما واحدا ، ولا يأتيهم الخبر مع أخرى؟ لم يرجع أبو عبيدة من وجهه الذي خرج في خلافة أبي بكر حتى مات.
أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلّي [١] ، نا أبو يوسف محمد بن سفيان ، نا أبو عثمان سعيد بن رحمة الأصبحي ، قال : سمعت ابن المبارك ، عن هشام بن سعد قال : سمعت زيد بن أسلم يذكر عن أبيه قال :
بلغ عمر بن الخطاب أنّ أبا عبيدة حصر بالشام وتألّب عليه العدوّ فكتب إليه عمر : سلام ، أمّا بعد فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدّة إلّا جعل الله تبارك وتعالى بعدها فرجا ، وأن لا يغلب عسر يسرين (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[٢] ، قال : فكتب إليه أبو عبيدة : سلام ، أمّا بعد فإنّ الله عزوجل يقول في كتابه : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ)[٣] إلى : (مَتاعُ الْغُرُورِ)[٤]. قال : فخرج عمر بكتابه مكانه ، فقعد على المنبر ، فقرأه على أهل المدينة ، فقال : يا أهل المدينة ،
[١] بالأصل وم : «الحلى» والمثبت عن المطبوعة ، وقد مرّ التعريف به.
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ٢٠٠.
[٣] سورة الحديد ، الآية : ٢٠.
[٤] سورة الحديد ، الآية : ٢٠.