تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٩ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
كما قالوا : ركمه سوء وركبه ، وضربة لازب ولازم في حروف كثيرة ، قال الله تعالى : (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ)[١] ومن اللّازب قول نابغة بني ذبيان [٢] :
| ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده | ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب |
قال كثيّر في الميم [٣] :
| وما ورق الدنيا بباق لأهله | وما حدثان الدهر ضربة لازم |
وفي هذا لغة أخرى وهي لاتب بالتاء والباء ، وهي لغة في قيس ، وأنشد الفراء :
| صداع وتوهيم العظام وفترة | وغثي مع الأحشاء في الجوف لاتب [٤] |
وأمّا قوله : من غير جذل ، فالجذل : الفرج ، يقال : قد جذل الرجل يجذل جذلا إذا سرّ وفرح ، فأمّا الجذل بالإسكان فهو العود المنتصب وفيه لغتان : جذل وجذل قال ذو الرمة [٥] :
| [تظل] ترى الحرباء فيها مصليا | على الجذل إلّا أنه لا يكبّر | |
| إذا حوّل الظلّ العشيّ رأيته | حنيفا وفي قرن الضحا يتبصّر |
والحرباء دابّة ، يقال للأنثى منها أم حبين ، وهو يقف على العود مستقبل الشمس يدور معها حيث دارت ، وقد اختلف في علة هذا ، فقال قائلون : هذه دابة مقرورة تتبع الشمس لتستدفئ بها ، وقال آخرون : بل تستضرّ بالشمس فتتقيه برأسها لأنه أقوى ما فيها ، والقول الأول أشبه القولين بالصّواب عندي.
وقوله لنا فيه أرب أي حاجة قال ذو الرمة [٦] :
| والهمّ عين أثال ما ينازعه | من نفسه لسواها مورد أرب |
[١] سورة الصافات ، الآية : ١١.
[٢] البيت في ديوانه ص ٤٨.
[٣] البيت في ديوانه ص ٢٢٥ والأغاني ٩ / ١٥ وحماسة البحتري ص ٢٢٤ والتاج بتحقيقنا (لزب) ، واللسان بتحقيقنا (لزم).
[٤] البيت في اللسان : (لتب).
[٥] ديوان ذي الرمة ص ٦٣١ و ٦٣٢.
[٦] ديوانه ص ٦١.