تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٠ - ٢٩٨٣ ـ طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن انصر بن كنانة أبو محمد التيمي
وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة فقال : أدركي فقد أبى القوم إلّا القتال ، لعلّ الله تعالى يصلح بك ، فركبت والبسوا هودجها الأدراع ، ثم بعثوا جملها وكان جملها يدعى عسكر ، حملها عليه يعلى بن أمية ، اشتراه بثمانين [١] دينار ، فلما برزت من البيوت ، وكانت بحيث تسمع الغوغاء وقفت ، فلم تلبث أن سمعت غوغاء شديدا فقالوا : ما هذا؟ فقال : ضجة العسكر ، قالت : بخير أم بشر؟ قالوا : بشرّ ، قالت : فأيّ الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون ، وهي واقفة ، فو الله ما فجئنا إلّا الهزيمة ، فمضى الزّبير من سننه في وجهه فسلك وادي السباع ، وجاء طلحة سهم غرب فخلّ ركبته بصفحة الفرس ، فلما امتلأ موزجه دما وثقل قال لغلامه : أردفني وأمسكني ، وأبغني مكانا أنزل فيه ، فدخل البصرة ، وهو يتمثّل مثله ومثل الزّبير :
| فإن تكن الحوادث أقصدتني | وأخطأهنّ سهمي حين أرمي | |
| فقد ضيّعت حين تبعت سهما | سفاهة ما سفهت وضلّ حلمي | |
| ندمت ندامة الكسعيّ لمّا | شريت رضى بني سهم برغمي | |
| أطعتهم تفرقة آل لأبي [٢] | فألقوا للسّباع دمي ولحمي |
فلما [٣] انهزم الناس في صدر النهار نادى الزّبير : أنا الزّبير ، هلمّوا إليّ أيها الناس ، ومعه مولى له ينادي : عن حواريّ رسول الله ٦ تنهزمون ، وانصرف الزّبير نحو وادي السّباع [٤] واتبعه فرسان وتشاغل الناس عنه بالناس ، فلما رأى الفرسان يتبعنه عطف عليهم ، ففرّق بينهم فكرّوا عليه ، فلما عرفوه قال : الزّبير ، دعوه فإذا نفر منهم علباء بن الهيثم ، ومرّ [٥] القعقاع في نفر بطلحة وهو يقول : إليّ عباد الله ، الصبر الصبر ، فقال له : يا أبا محمّد إنك لجريح ، وإنّك عما تريد لعليل ، فادخل الأبيات ، فقال : يا غلام ادخلني وابغني مكانا ، فدخل البصرة ومعه غلام ورجلان ، وأقبل [٦] الناس بعده ، وأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة ، فلما رأوا الجمل
[١] في الطبري : بمائتي دينار.
[٢] الطبري : أطعتهم بفرقة آل لأي.
[٣] من هنا تتمة الخبر في تاريخ الطبري ٣ / ٤٣.
[٤] تقرأ بالأصل : «السبيع» وتقرأ : «السباع» والمثبت يوافق الطبري.
[٥] بالأصل : «علباء بن الهردم القعقاع» والصواب عن الطبري.
[٦] الطبري : واقتتل الناس.