تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٥ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
بإسلامهم ، وارتحل خالد نحو الأنسر يريد جديلة ، فقال له عدي : إن طيئا كالطائر وإن جديلة أحد جناحي طيئ فأجّلني أياما ، فلعل الله أن ينتقد لك جديلة كما تنقد العرب [١] ، ففعل ، فأتاهم عدي فلم يزل عنهم وبهم حتى تابعوه ، فجاء بإسلامهم ولحق بالمسلمين منهم ألف راكب ، فكان خير مولود ولد في طيئ وأعظمه عليهم بركة.
قال : ونا سيف عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمّد قال : فخرج خالد من الأكناف إلى الغمر [٢] حتى نزل به وعليه جمع من المشركين عليهم نضلة بن خالد فهزمهم وألجأهم إلى طليحة ، وطليحة والمشركون على البزاحة يشجع لهم ويعملون بقوله ، وأقام المسلمون على العمر وانتظر أول المسلمون آخرهم فقال رجل في ذلك [٣] :
| جزى الله عنا طيّئا في بلادها | ومعتزل الأبطال خير جزاء | |
| هم أهل رايات السّماحة والنّدى | إذا ما الصّبا ألوت بكل خباء | |
| هم ضربوا زهوا على الدين بعد ما | أحابوا منادي فتنة وعماء | |
| رجال [٤] أتوا بالغمر لا يسلمونه | وثجّت عليهم بالرماح دماء [٥] | |
| مرارا فمنها يوم أغلى بزاحة | ومنها القصيم دورها ورعاء [٦] | |
واجتمعا ، قال : وكان مما شجع لهم طليحة أن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم ولا فتح أدياركم شيئا ، فاذكروا الله أعفة قياما ، قال سهل : ويأخذ المسلمون رجلا من بني أسد ، فأتي به خالد بالغمر وكان عالما بأمر طليحة ، فقال له خالد : حدّثنا عنه وعما يقول لكم ، فزعم أن مما أتى به : والحمام واليمام والصرد والصوام ، قد ضمن قبلكم أعوام ، ليبلغنّ ملكنا العراق والشام ، قال : وهي قال : والقرد والنيرب ، ليقتلن النيرب ، إذا صراخوكم الجندب ، والله لا نسحب ولا نزال نضرب ، حتى ينتج أهل يثرب.
قال : ونا سيف عن أبي يعقوب سعد [٧] بن عبيد قال : لما أرز أهل الغمر إلى
[١] الطبري : الغوث.
[٢] بالأصل : العمر ، بالعين المهملة والصواب عن ياقوت ، وهو ماء من مياه بني أسد.
[٣] الأبيات في معجم البلدان «غمر».
[٤] في معجم البلدان : وخال أبونا الغمر.
[٥] في البيت إقواء.
[٦] في ياقوت : ومنها القصيم ذو زهى ودعاء.
[٧] الطبري ٣ / ٢٦٠ سعيد بن عبيد.