تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٤
إليّ ، وإن أتاك نهارا][١] فإني أعزم عليك أن تمسي حتى تركب إليّ. فقال أبو عبيدة : قد علمت حاجة أمير المؤمنين التي عرضت وأنه يريد أن يستبقي من ليس بباق فكتب إليه : إنّي في جند من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم ، وإنّي قد علمت حاجتك التي عرضت لك ، وأنك تستبقي من ليس بباق ، فإذا أتاك كتابي هذا فحللني من عزمتك وائذن لي في الجلوس ، فلما قرأ عمر كتابه فاضت عيناه وبكا ، فقال له من عنده : يا أمير المؤمنين مات أبو عبيدة؟ قال : لا ، كأن قد قال : فكتب إليه عمر : إنّ الأرض أرضك ، إن الجابية أرض نزهة [٢] فاظهر بالمهاجرين إليها ، قال أبو عبيدة حين قرأ الكتاب : أمّا هذا فنسمع فيه أمر أمير المؤمنين ونطيعه ، قال : فأمرني أن أبوّئ الناس منازلهم قال : فطعنت امرأتي فجئت إلى أبي عبيدة فقلت : قد كان في أهلي بعض الغرض شغلني عن الوجه الذي بعثتني إليه ، قال : لعل المرأة أصيبت ، فقلت : أجل ، فانطلق هو يبوّئ الناس منازلهم ، وأمرني أن أرحّلهم على أثره ، فطعن أبو عبيدة [حين أرسله فقال : لقد وجدت في قدمي وخزة فلا أدري لعل هذا الذي أصابني قد أصابني ، فانطلق أبو عبيدة][٣] فبوأ الناس منازلهم وارتحل الناس على أثره وكان انكشاف الطاعون ، وتوفي أبو عبيدة ـ رحمة الله عليه [٤] ـ.
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح ، أنا محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطّبسي ، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصّدفي ، أنا الحسن بن محمّد بن حليم ، أنا أبو الموجّه محمد بن عمرو بن الموجّه ، أنا عبدان ، أخبرني أبي عن شعبة عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب :
أن عمر كتاب إلى أبي عبيدة في الطاعون الذي وقع بالشام : إنه عرضت لي حاجة ولا غنى بي عنك فيها ، فإذا أتاك كتابي هذا فإني أعزم عليك إن أتاك ليلا أن لا تصبح حتى تركب [٥] ، وإذا أتاك نهارا أن لا تمسي حتى تركب إليّ ، فلما قرأ الكتاب قال : قد
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
[٢] أي بعيدة عن الوباء (اللسان).
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
[٤] بعدها كتب في م العبارة التالية :
آخر السادس بعد الثلاثمائة.
[٥] بالأصل وم : يركب.