تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
وحملوا السّلاح مع العدد الكبير [١] ـ ثلاثة [٢] آلاف مقاتل سوى آبائهم [٣]. وإنما جهدكم أن تخرجوا في ثلاثمائة رجل إن كملوا ، فتغرّرون بأنفسكم ويخرجون من بلدكم ولا آمن أن يكون الدائرة عليكم ، فكان ذلك أن يشككهم في المسير ، وهم على ما هم عليه بعد ، فخرج به الرجل الذي من أصحاب النبي ٦ إلى النبي ٦ فأخبره ما أخبر الرجل ، فبعث رسول الله ٦ أبا سلمة ، فخرج في أصحابه وخرج معهم الطائي دليلا ، فأغذّوا [٤] للسير ، ونكّب بهم عن سنن الطريق وعارض الطريق ، وسار بهم دليلا ليلا ونهارا ، فسبقا الأخبار ، وانتهوا إلى أدنى قطن. ماء من مياه بني أسد ـ هو الذي كان عليه جمعهم فيجدون [٥] سرحا فأغاروا على سرحهم فضمّوه ، وأخذا رعاء لهم ، مماليك ثلاثة ، وأفلت سائرهم ، فجاءوا جمعهم فخبروهم الخبر ، وحذروهم جمع أبي سلمة ، وكبّروه عندهم ، فتفرّق الجمع في كل وجه ، وورد أبو سلمة الماء فيجد الجمع قد تفرق ، فعسكر [٦] وفرق أصحابه في طلب النّعم والشاء ، فجعلهم ثلاث فرق : فرقة أقامت معه ، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتى. وأوعز إليهما أن لا يمعنوا في الطلب ، وأن لا يثبتوا إلّا عنده إن علموا ، وأمرهم أن لا يفترقوا ، واستعمل على كل فرقة عاملا منهم ، فاتوا إليه جميعا سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا ، فانحدر أبو سلمة بذلك كلّه [٧] إلى المدينة راجعا ، ورجع معه الطائي ، فلما ساروا ليلة قال أبو سلمة : اقسموا غنائمكم ، فأعطى أبو سلمة الطائي الدليل رضاه من المغنم ، ثم أخرج صفيّا لرسول الله ٦ عبدا ثم أخرج الخمس ، ثم قسم ما بقي ما بين أصحابه ، ثم عرفوا سهمانهم ، ثم أقبلوا بالنّعم وبالشاء يسوقونه حتى دخلوا المدينة.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحارث بن [٨] أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد [٩] ، أنا محمّد بن
[١] الواقدي : الكثير.
[٢] بالأصل : «عليه ألف» والمثبت عن الواقدي.
[٣] الواقدي : أتباعهم.
[٤] بالأصل : «فأعدوا» والصواب عن الواقدي ، والاغذاذ في السير : الإسراع.
[٥] بالأصل : محدوا» والمثبت عن الواقدي.
[٦] بالأصل : «بعسكر» والمثبت عن الواقدي.
[٧] بالأصل : كلمة ، والمثبت عن الواقدي.
[٨] بالأصل : «الحارث وأبي أسامة» خطأ والصواب ابن أبي أسامة ، وقد مرّ كثيرا.
[٩] طبقات ابن سعد ١ / ٢٩٢ في ذكر وفادات العرب على رسول الله ٦.