تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٣ - ٣٠٣٠ ـ العاص بن سهيل بن عمرو بن عبد بن شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب أبو جندل العامري القرشي
بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : نا أبو العباس [١] محمّد بن يعقوب ، نا محمّد بن إسحاق ، نا إسحاق بن إبراهيم الرازي ختن سلمة بن الفضل الأنصاري ، نا سلمة ، حدّثني محمّد بن إسحاق ، عن عبد الرّحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة ، عن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، وعن يحيى بن عروة ، عن أبيه.
قال : شرب عبد بن الأزور ، وضرار بن الخطاب ، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو بالشام فأتى بهم أبو عبيدة بن الجرّاح ، قال أبو جندل : والله ما شربتها إلّا على تأويل ، إنّي سمعت الله يقول : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)[٢] ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر يأمرهم ، فقال عبد بن الأزور : إنه قد حضرنا لنا عدوّنا ، فإن رأيت أن تؤخّرنا [٣] إلى أن نلقى عدوّنا غدا. فإن الله أكرمنا بالشهادة كفاك ذاك ولم يقمنا على خزاية ، وإن نرجع نظرت إلى ما أمرك به صاحبك فأمضيته ، قال أبو عبيدة : فنعم ، فلما التقى الناس قتل عبد بن الأزور شهيدا فرجع الكتاب ـ كتاب عمر ـ إن ـ الذي أوقع أبا جندل في الخطية قد تهيأ له فيها بالحجة ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقم عليهم حدّهم والسلام.
فدعا بهما أبو عبيدة فحدّهما ، وأبو جندل له شرف ولأبيه ، فكان يحدث نفسه حتى قيل إنّه قد وسوس ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر : أمّا بعد فإني قد ضربت أبا جندل حدّه ، وأنه قد حدّث نفسه حتى قد خشينا عليه أنه قد هلك ، فكتب عمر إلى أبي جندل : أمّا بعد ، فإن الذي أوقعك في الخطية قد خزن عليك التوبة : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ، شَدِيدِ الْعِقابِ ، ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)[٤] فلما قرأ كتاب عمر ذهب عنه ما كان به ، كأنما أنشط من عقال.
أخبرنا أبو الحسن الخطيب ، أنا أبو منصور النّهاوندي ، أنا أبو العبّاس النّهاوندي ، أنا أبو القاسم بن الأشقر ، أنا أبو عبد الله البخاري ، نا سليمان بن حرب ، نا
[١] في المطبوعة : «نا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ولعل الصواب : نا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب» قياسا إلى أسانيد مستقاة من دلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٦١ و ٤ / ٥٢ و ٤ / ٣١٠ و ٣٣١.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٩٣.
[٣] بالأصل وم : «تواخرنا» والمثبت عن المطبوعة.
[٤] سورة غافر ، الآيات : ١ ـ ٣.