تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٨ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
اصبر لغاب فحما
فجاء حتى وقف عليه ، وهو متلفف في كساء فقال : لا أبا لك هل جاءك الملك ـ وقال أبو يعقوب : ذو النون ـ بشيء مما كنت تمنّينا؟ فقال : لا ، فارجع فقاتل ، ففعل حتى إذا ضرس الحرب ، فرجع إليه ، فقال : لا أبا لك جاءك؟ فقال : لا ، فارجع ، قال : لا أبا لك ، قال : فما تنتظر فقد والله بلغنا ، ثم كر فقاتل حتى إذا أيقن بالسر أتاه ، فقال : هل جاءك؟ قال : نعم ، قال : فما ذا قال لك؟ قال : قال : «إن لك رحا كرحاه ، وحديثا لا تنساه ، أو بعير وأوينهاه. فقال عيينة : أظنه ، والله سيكون لنا ولك حديث لا تنساه ، ثم نادى : يا آل فزارة ، يا آل ذبيان ، يا آل بغيض ، يا آل غطفان ، فتركوا مما مصافهم وأقبلوا إليه ، وأحلوا بني أسد بالمسلمين ، فقالوا : ما ذا قال الرجل والله كذاب خذوا مهلكم وانصرفوا ، فانصرفوا منهزمين ، وتركبهم المسلمين ، ولم يثبت للمسلمين أحد إلّا بنو نصر بن قعبن ، فصاروا ردأ للمشركين ، ولو لا ذلك أفنوهم ، وما زالت بنو نصر تقاتل تحوّزهم المسلمون حتى انتهوا إلى طليحة ، فأحاطوا به ، وقالوا : إنما أمرت ، قال : أمرت أن أصنع رحا كرحاهم ، أو يفر حتى لا يراهم. فقال أبو سماك : بل نفر حتى لا نراهم. فقالوا : فما ترى وما ذا تصنع؟ فقال : من استطاع منكم أن يفعل لما أفعل فليفعل ، ثم جال في متن فرسه وحمل امرأته النوار على بعير ثم وجهه نحو الحوشية حتى قدم الشام ، وقد كان طليحة جعل بين العيان والعسكر مسيرة أيام ، وقال : احزروا عيالاتكم ولا تغزروا بهم ، ولا تجعلوا عدوكم بالخيار عليكم ، فإن كانت لكم فما أقربكم ، وإن كانت عليكم كانت أعراضكم وافرة ، فلم يصب لأسدي ولا بغطفاني ولا لأحد من لفهم حرمة في البزاحة إلّا الدماء ، وقال طليحة في مهربه ومرّ على امرأة من بني أسد فنظرت إليه تسقي على عجل ، فضحكت وهربت من روعته فقال :
| اما تريني سافيا عجالا | أسفي مخاطبا وردت نهالا | |
| فقد أكرّ الذكر الطوالا | على الرجال يطرد الرجالا | |
| وقد أصبحت الغارة الريالا | حتى رجعنا ناعمين بالا | |
| وقد تولّوا كاسفين حالا | ||
أخبرنا أبو القاسم الواسطي ، أنا أبو بكر الخطيّب ، أنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عثمان السّواق ، أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي ، أنا أحمد بن