تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٤ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
فقال : نحن معاشر الخلفاء لا نكني في مجالسنا الناس ، ودخل الأخطل على عبد الملك فدعا له بكرسي فقال له الشعبي : من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال : نحن الخلفاء فلا نسأل ، فأخجله.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [١] القاضي ، نا محمّد بن جعفر بن سليمان النّهرواني [٢] ، وحمزة بن الحسين [٣] بن عمر أبو عيسى السمسار قالا : نا أحمد بن منصور الرّمادي ، نا يوسف بن بهلول التميمي ، نا جابر بن نوح الحمّاني ، حدّثني مجالد ، عن الشعبي قال :
لما قدم الحجّاج الكوفة قال لابن أبي مسلم : اعرض عليّ العرفاء [٤] فعرضهم عليه ، فرأى فيهم وخشا من وخش الناس [٥] قال : ويحك هؤلاء خلفاء الغزاة في عيالهم؟ قال : نعم ، قال : اطرحهم وأغد عليّ بالقبائل ، فغدا عليه بالقبائل على راياتها فجعلوا يعرضون عليه ، فإذا وقعت عينه على رجل دعاه ، فدعا بالشعبيين فرمت به السن الأولى فلم يدع منهم أحدا ، ومرت السن الثانية فدعاني ، فقال : من أنت؟ فأخبرته ، فقال : اجلس ، فجلست ، فقال : قرأت القرآن؟ قلت : نعم ، قال : فرضت الفرائض؟ قلت : نعم ، قال : فما تقول في كذا وكذا في قول أبي تراب؟ فأخبرته ، فقال : أصبت ، فقال لي : نظرت في العربية؟ قلت : نعم [٦] ، قال : رويت الشعر؟ قلت : قد نظرت في معانيه ، قال : نظرت في الحساب؟ قلت : نعم ، فقال ابن [٧] أبي مسلم : إنّا لنحتاج إليه في بعض الدواوين ، قال : رويت مغازي رسول الله ٦؟ قلت : نعم ، قال : حدثني بحديث بدر ، قال : فابتدأت له من رؤيا عاتكة [٨] حتى أذّن المؤذن الظهر ، ثم دخل وقال لي : لا تبرح ، فخرج فصلّى الظهر وأتممتها له ، فجعلني عريفا على الشعبيين ومنكبا [٩] على جميع
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي ١ / ٢٨٤ وما بعدها.
[٢] بالأصل وم : الهرواني ، خطأ ، والصواب عن الجليس الصالح.
[٣] بالأصل وم : الحسن ، خطأ ، والصواب عن الجليس الصالح ، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد ٨ / ١٨١.
[٤] العرفاء جمع عريف ، وهو المقام على القوم ليعرف من فيهم من صالح وطالح.
[٥] الوخش : رذالة الناس وصغارهم وغيرهم (اللسان : وخش).
[٦] من قوله : فرضت الفرائض إلى هنا سقطت العبارة من الجليس الصالح.
[٧] كذا بالأصل وم والمطبوعة ، وفي الجليس الصالح : لابن أبي مسلم.
[٨] انظر في رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ٦ سيرة ابن هشام ١ / ٦٠٧ ـ ٦٠٩.
[٩] المنكب : رئيس العرفاء.